Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
mediologie
تقديم………………………………………………….ص 6
الفصل الأول: العلاقات العامة
أولاً: تعريف العلاقات العامة……………………………..ص8
ثانياً:فلسفة العلاقات العامة……………………………..ص16
ثالثاً:أهمية العلاقات العامة……………………………..ص20
رابعاً: أهداف العلاقات العامة……………………………ص23
خامساً: وظائف العلاقات العامة…………………………ص27
سادساً: بناء إدارة العلاقات العامة……………………….ص32
سابعاً: صفات أخصائي العلاقات العامة…………………..ص33
ثامناً: مقارنة بين العلاقات العامة والنشاطات الأخرى…….ص36
1- الفرق بين العلاقات العامة والعلاقات الإنسانية
2- الفرق بين العلاقات العامة والشؤون العامة
3- الفرق بين العلاقات العامة والإعلام
4- الفرق بين العلاقات العامة والإعلان
5- الفرق بين العلاقات العامة والدعايةالفصل الثاني: الجمهور والرأي العام
أولاً: الجمهور…………………………………………ص40
ثانياً: مفهوم الرأي العام وتعريفه…………………………ص41
ثالثاً: مكونات الرأي العام………………………………ص44
رابعاً: أنواع الرأي العام…………………………………ص48
خامساً: الرأي العام والعملية الإعلامية…………………….51
1- العلاقة بين الرأي العام والعملية الاتصالية
2- الرأي العام يحدد شكل الرسالة الإعلاميةالمصادر والمراجع…………………………………….ص62
تقديم
ــــــــــــــــــــ
إن الإنسان بطبيعته لا يعيش في عزلة عن الناس، بل تقتضي ظروف الحياة الاتصال بالآخرين والتعاون معهم، وفي أثناء هذا الاتصال بالآخرين والتعاون معهم، أما أن يترك الشخص أثراً حسناً لدى بقية الناس وأما أن يترك أثرا سيئا، فإذا ترك أثرا حسنا ساعده هذا على قضاء أعماله بسرعة وبأقل مجهود والعكس صحيح. وهكذا فتكيف الأفراد و الجماعات مع الواقع الاجتماعي أمر مهم وضرورة لا غنى عنها من اجل الصالح العام.
كذلك الأمر بالنسبة لأية منظمة فهي لا تعيش بمعزل عن الجمهور وعن المجتمع المحيط بها، فهي تحتاج إليه وهو يحتاج إليها، ولا بد من وجود علاقات طيبة بينهما و تعرف كل منها على أهمية الدور الذي تقوم في المجتمع، و بدون الصلات الطيبة بين المنظمات و بين الجمهور المتصل بها أو المجتمع المحيط بها لا يمكن لهذه المنظمات ان تضمن لنفسها السلام و الاستقرار، و كلما كبر حجم المنشآت بعدت المسافة بينها و بين جمهورها و المجتمع المحيط بها، و أصبحت الحاجة ملحة إلى معرفة آراء الآلاف أو ملايين الأفراد و الجماعات، لكي ترسم سياستها بما يلائمهم، ثم تقوم بشرحها لهم بغية كسب ثقتهم و احترامهم و تأييدهم.
كما أن الحكومات الديمقراطية تسعى إلى التعرف على رغبات الجمهور وكسب ثقته وتأييده، لأنه هو الذي سيقوم بتنفيذ السياسات التي ترسمها وعليه يتوقف زوالها أو بقائها، فلقد تشابكت مصالح الناس و تباينت رغباتهم وزادت العلاقات الاعتمادية بين المنظمات، كما زادت قوة الرأي العام وأصبحت الحاجة ملحة لفهم دوافع و مطالب الأفراد و الجماعات، وأضحى كسب تأييد
وتعاون و ثقة الآخرين عن طريق الاقتناع، جزءاً من العمل اليومي للمدير في أي نوع من أنواع المنظمات، سواء كانت اجتماعية أو دينية أو سياسية أو اقتصادية، إذ أدركت هذه المؤسسات أنها لا يمكن أن تحقق نجاحا إذا عاشت بعيدة عن الجمهور أو عزلت نفسها عنه.
و من هنا نشأت الحاجة في عصرنا الحالي إلى إسناد هذه المهمة- مهمة إقامة علاقات طيبة بين منشاة و جمهورها- إلى أشخاص متخصصين في هذه الناحية، وبذلك أنشئت إدارة العلاقات العامة في الوزارات والمنشآت المختلفة، والتي أصبحت من ضروريات وقتنا الحاضر.
ومن جانب آخر أصبح الرأي العام يلعب دوراً مهماً في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبات من الضروري التعرف على عوامل تكوين وتنشيط الرأي العام، والوسائل المؤثرة فيه، وكيفية توجيهه والتأثير في مساراته.
خلاصة القول أن العلاقات العامة والرأي العام يمثلان اليوم مجالين مهمين في العمل الإعلامي، لذا ينبغي التعمق في دراستهما، والتعرف على الوسائل الإعلامية المناسبة للتأثير فيهما.
في هذه المحاضرات سيجد الطلبة تلخيصاً لأهم المفاهيم والدراسات التي تناولت العلاقات العامة والرأي العام، ولعل من المفيد أن يرجع القارئ أحياناً إلى المصادر الأصلية للمزيد من التعمق والتوسع في الموضوع.
مع التمنيات بالتوفيق والنجاح لجميع طلبة الجامعة العربية المفتوحة في الدنمارك.الفصل الأول
العلاقات العامةأولاً: تعريف العلاقات العامة:
ظهر مصطلح العلاقات العامةPublic Relation قرابة نهاية القرن التاسع عشر، وشاع استخدامه في منتصف القرن العشرين، وتعددت تعريفاته، وبالرغم من شيوعه في أوساط الأعمال إلا أنه كان يستخدم لوصف مجموعة متنوعة وواسعة من النشاطات مما ألبسه غموضاً وإبهاما، فها هو قاموس (وبسترWebster’s New Collegiate Dictionary) يعرف العلاقات العامة بأنها مجموعة من النشاطات تقوم بها هيئة أو اتحاد أو حكومة أو أي تنظيم في البناء الاجتماعي، من اجل خلق علاقات جيدة وطيبة وسليمة مع الجماهير المختلفة، التي تتعامل معها، كجمهور المستهلكين والمستخدمين وحملة الأسهم، وكذلك الجمهور بوجه عام، وذلك لتفسير نفسها للمجتمع حتى تكتسب رضاه.
واهم ما أشار إليه هذا التعريف هو انه لم يقصر العلاقات العامة على نوع معين من المؤسسات أو الأجهزة أو على نوع معين من المهن، بل انه أوضح أن العلاقات العامة تمارس في كافة المؤسسات والأجهزة المختلفة، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، صناعية أو تجارية أو خدمية أو غيرها، كما أن هذا التعريف اهتم بتوضيح الهدف من العلاقات العامة، وهو تكوين علاقات طيبة بين تلك المؤسسات وبين الجماهير التي تتعامل معها أو تتصل بها، حتى تكتسب تلك المؤسسات في النهاية رضى المجتمع الذي تعيش فيه. كما أن هذا التعريف لم يغفل نوعية الجماهير، سواء كانت الجماهير الخارجية(ممولين أو مستهلكين) أو الجماهير الداخلية، أي أولئك العاملين في هذه المؤسسات.
ويؤخذ على هذا التعريف أنه اعتبر العلاقات العامة نشاط من جانب المؤسسات، واستخدام كلمة نشاط فيه خلط بين مفهوم العلاقات العامة واستخدامها كمرادف لبعض وظائفها مثل الإعلام والدعاية والإعلان عن المنظمة، ولكن مفهوم العلاقات العامة أوسع واشمل من مفهوم هذه المصطلحات، كما أن هذا التعريف اعتبر العلاقات العامة نوعا من النشاط الإنساني دون أن يضفى عليها طابع الفن أو العلم، فهو لم يحدد الأسس العلمية التي تقوم عليها العلاقات العامة، باعتبار أن العلاقات العامة لا تقوم على الارتجال، بل أنها تقيس وتحلل وتخطط وتنفذ وتتابع وتقيم، ويتطلب القيام بها أخصائيين مدربين على عملياتها.
ومن التعريفات ما اعتبرت العلاقات العامة جهوداً تبذل لكسب الجمهور، فقد عرفها (كريستيان) بأنها الجهود التي تبذل للتأثير على الجمهور عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، حتى تكوّن لديها فكره صحيحة عن المؤسسة فيساندونها في أزماتها ويعضدونها في أهدافها ويشجعونها في نشاطها.
وعرفها معهد العلاقات العامة بأنها الجهود المخططة والمقصودة والمدعمة لإيجاد التفاهم والثقة والمحافظة على التفاهم المتبادل بين المنظمة وجمهورها.
ويعد مصطلح (الجمهور) لفظه مناسبة، ذلك أن العلاقات العامة تهتم بجميع فئات المجتمع التي تتصل بها، والعلاقات العامة تعمل على كسب ثقة الجمهور في الانجازات التي تقوم بها المؤسسة، وإزالة الجمود والعداء وسوء الفهم، وهي تختلف عن أساليب الاتصال الإغرائية التي يقدمها الإعلان.
ونضرب مثلا بسيطاً لذلك، فإذا أرادت مؤسسة أن تقوم بإصلاح أو تعبيد طرق، وكانت هناك حفرة على طول الطريق، فمن الواجب عليها أن تضع لوحة كتب عليها اسم المؤسسة وتحذير للمارة والسيارات، وأسفها لوجود هذه الحفرة، وذلك ما يغرس في الأفراد شعوراً طيباً نحو المؤسسة ووظيفتها.
ورغم أن هذا التعريف يتفق مع سابقه في أن العلاقات العامة هي الجهود، إلا انه أوضح انه مجهود مدروس ومخطط، وفى هذا إشارة إلى أن هذه الجهود قائمة على أسس علمية من الدراسة و التحليل و التخطيط، كما يتضمن التعريف أن هذه الجهود ليست جهودا وقتية بل جهوداً مستمرة.
وقد حاول كثير من علماء الاجتماع والإعلام الوصول إلى تعريف محدد للعلاقات العامة ووضع مفهوم حديث لها وكان تعريفها القديم:أنها الجهود الإدارية المخططة و المرسومة والمستمرة لتنظيم العمل من قبل المنشآت والتي تهدف إلى إقامة وتدعيم التفاهم المتبادل بين المنشأة وجمهورها حتى يتسنى تكيف المنشأة في المجتمع الذي توجد فيه.
وفي ضوء هذا التصور تصبح العلاقات العامة أكثر من مجرد الإعلان عن سلعة، كما تتضمن أن تتكيف المؤسسة مع الموضوعات والحاجات ومستويات المجتمع الديمقراطي.
وهناك تعريف شائع للعلاقات العامة وأكثر نوعية عرضته مجلة (العلاقات العامةPublic Relation’s News) الأمريكية، وتشير فيه إلى أن العلاقات العامة وظيفة إدارية تقيّم اتجاهات الجمهور، و تحقق تناسق سياسات وتصرفات الفرد أو التنظيم مع المصلحة العامة، وتضع و تنفذ برنامج عمل للفوز بثقة الجمهور و تقبله للمؤسسة.
و في ضوء هذا التعريف، فالعلاقات العامة هي جزء من نشاط أي مؤسسة، و هي مستمرة، و ليست عملاً وقتياً.
وقد اقترح بعض الباحثين تعريفا آخر للعلاقات العامة، فهي في نظرهم فلسفة اجتماعية للإدارة يتم التعبير عنها بسياسات المؤسسة وممارساتها وانجازاتها، ويتوفر لديها وسائل اتصال متبادلة مع جمهورها واجتهاد و كفاح من اجل إيجاد التفاهم المتبادل و الشهرة الطيبة.
ويتضمن هذا التعريف أربعة عناصر رئيسية هي:
أولا: إنها فلسفة إدارية ذات طبيعة اجتماعية، وثانيا: أنها تعبر عن فلسفة في سياسة اتخاذ القرار، وثالثا: فهي العمل الذي ينتج عن هذه السياسات، ورابعا: فهي لديها وسائل اتصال تسهم في خلق هذه السياسات وتقوم بشرحها وتوضيحها وتدافع عنها وتروج لها عند الجمهور، وذلك من اجل تحقيق التفاهم المتبادل و السمعة الطيبة.
وهذا التعريف الأخير غير واضح وغير محدد، فالقول بأن العلاقات العامة هي فلسفة إدارية تسير عليها منظمة ما، لا يساعد كثيراً على توضيح نشاط العلاقات العامة.
وهناك من يعتبر العلاقات العامة عملية مستمرة، فقد قدم سيدلT.C.Seidel تعريفا للعلاقات العامة يقول فيه: إن العلاقات العامة عملية مستمرة، يتم بها توجيه أي مؤسسة أو منظمة للفوز بثقة مستخدميها وعملائها والجمهور عموما، وذلك للتفاهم معهم جميعا، ولقد قلنا أنها عملية مستمرة لأن رأي الجمهور بالصواب والخطأ، وفيما يجب وما لا يجب، دائما في تغير وتطور، وهذا يستدعى الاستمرار في قياس وتحليل رأيه في الخدمات المقدمة والطرق المستخدمة في الجمعية أو المؤسسة أو المنظمة، ويقصد بالمنظمة هنا كل فرد أو هيئة أو مؤسسة عامة أو خاصة، حكومية أو أهلية، تمارس نشاطا من أي نوع، ومن أي لون، لمواجهة جمهور معين، وتتم هذه العملية عن طريقين؛ الأول هو النشاط الداخلي القائم على النقد الذاتي لتصحيح الأوضاع الداخلية، و الثاني هو النشاط الخارجي الذي يستفيد من جميع وسائل الاتصال و النشر الممكنة.
وأول تعريف دقيق لمفهوم العلاقات العامة، وضعه المعهد البريطاني للعلاقات العامة عام 1948 بأنها (( الترويج لإيجاد التفاهم و الصلات القوية بين المنظمة وأفرادها، أو أي مجموعة من المجموعات أو الأفراد أو المنظمات، و ما ينتج عن هذا التفاهم من إقامة سمعة طيبة و علاقة مستمرة)).
ويختلف المؤرخون و المشتغلون بالعلاقات العامة فيما إذا كانت العلاقات العامة فناً تكتيكياً لا يرقى إلى مرتبة العلم، أم علماً لا ينطبق عليه مضمون العلم، من حيث النظرية والمنهج، وللحكم على ذلك يجب أن نتفق أولا على معنى الفن و معنى العلم. فالفن مجموعة من الأعمال الإنسانية المنظمة، تتخذ وسيلة لغاية معينة، أو صناعة من الصناعات التي يزاولها الإنسان لغرض معين، فالفنان لا يعمل عملاً لذاته، يقصد به شيئا آخر أو غرضا معيناً، و تقسم الفنون إلى فنون نفعية مادية ورفيعة (أو جميلة)، والفنون النفعية كالملاحة و التجارة و العمارة، أما الفنون الجميلة فتشمل الموسيقى و الغناء و التمثيل و الرقص التوقيعي.
أما العلم فهو مجموعة من الحقائق المنظمة المتحدة الموضوع، الثابتة الدليل العقلي أو التجريبي، وبمعنى آخر فهو تنظيم المعرفة لطبيعة للظواهر والعلاقات بينها.
إلا انه من الواجب أن نعرف أن العلم والفن متصلان اتصالاً وثيقاً، فليس من المتصور أن يقوم علم بدون فن، أو يرقى فن بدون علم، و يتجلى ذلك في العلوم التطبيقية التي تظهر فائدتها في التطبيق الفني. بيد أن الفن يعتمد في الغالب على علم أو علوم مختلفة، فالتجارة تعتمد في رقيها على علم الاقتصاد و الرياضيات. والملاحة تعتمد على الرياضيات و تخطيط البحار.
والخلاصة أن العلم ينطوي على الإدارة أو المعرفة، والفن ينطوي على العمل. وتشير بعض التعريفات إلى أن العلاقات العامة فن، والمقصود بالفن هنا الفن المهاري، وليس بالمعنى الجمالي، والفن المهاري هو القدرة على التعامل مع الناس و مسايرتهم ومجاراتهم، أي أنها تحتاج إلى مهارة و لباقة و حسن تصرف والى تجديد وابتكار مستمر حسب مقتضيات الظروف والمواقف، وهي فن في كيفية التعامل مع الجمهور والحصول على رضاه و محبته وكسب ثقته و تأييده، و يتحقق ذلك عن طريق الاتصال بالجماهير لنقل الحقائق إليهم، و تفسير هذه الحقائق حتى تلقى هذه المؤسسات والهيئات تأييد الجماهير لها. فها هو بلومفليدD.Bloomfield يرى أن العلاقات العامة هي فن التأثير على الآخرين لسلوك الطريق نفسه الذي تتبعه تلك المؤسسات. كما عرف ( هوارد بونهام Howard Bonham) عضو مجلس إدارة الصليب الأحمر الأمريكية العلاقات العامة بأنها فن التفاهم مع الجمهور، مما يؤدي إلى زيادة الثقة بالأفراد و المنظمات.
وهناك من التعريفات ما اعتبر العلاقات العامة علماً له قواعده وأصوله، فهي تُعنى بدراسة سلوك الأفراد والجماعات و قياس وتحليل الرأي العام، بقصد تنظيم العلاقات الإنسانية على أسس من التعاون والمحبة والوعي، ويتضمن التخطيط العلمي لبرامج العلاقات العامة، ويهتم بالتوصيل الجيد للمعلومات بين الهيئة التي يعنيها الأمر وبين جمهورها، بهدف تحقيق المصلحة المتبادلة بينهما، والوصول إلى درجة عالية في المساندة الكلية و المشاركة الوجدانية.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن المجتمعات قديماً لم تكن بحاجة إلى هذا العلم، لأن العلاقات العامة كانت عادية و بسيطة. وبتقدم الحضارة وما صاحب التصنيع من تخصص و تقسيم العمل، بدأت المجتمعات تتعقد، وبالتالي العلاقات الاجتماعية بين الأفراد و الجماعات، ونتيجة لهذا كان ضرورياً أن يحدث توازن في المجتمع، قوامه التفاهم المتبادل والتساند الوظيفي بين الأعضاء. ومن هنا كان هدف العلاقات العامة متمثلا في رعاية العلاقات الإنسانية السليمة بين أعضاء المؤسسة من جانب، وبين المؤسسة و الجماهير من جانب آخر. إذ يهتم علم العلاقات العامة بالكشف عن الأسس والمبادئ التي تساعد على إقامة علاقات مفعمة بالثقة بين فئات الشعب المختلفة، بقصد نجاح المشروعات النفعية.
ويؤخذ على موضوع دراسة وتفسير السلوك الإنساني انه ـ أي السلوك الإنساني- بحر واسع ليس له حدود، وغير صحيح القول أن العلاقات العامة تدرس النشاط الإنساني كله.
وهناك وجهة نظر أخرى تعتبر أن العلاقات العامة هي علم وفن أو مهارة، فها هو ركس هارلو وبلاك R.Harlow & Black، وكذلك موسوعة المعارف الأمريكية يشيران إلى أن العلاقات العامة هي علم وفن، فهي علم من ناحية أنها تستند إلى علم الاجتماع الإنساني، وهي علم من حيث أنها تتبع الأسلوب العلمي في البحث والتشخيص. وهى فن إذا نظرنا إليها من الناحية التطبيقية، أي من الناحية التنفيذية، كما يدخل في تشكيلها جوانب ذاتية، حيث أن أساليب تطبيق مبادئ هذا العلم تختلف من أخصائي إلى أخصائي آخر، متأثرة بمنهجه واستعداداته وطريقة إعداده.
ومن حيث البناء اللفظي فان كلمة(علاقات) تعني عملية الصلة والاتصالات والارتباطات التي تتوفر بين هيئة أو مؤسسة والجماهير المتعاملة معها.أما كلمة(عامة) فتعني كل جماعة أو شريحة من المجتمع تكون المنظمة على علاقة بها، وكل جمهور العاملين أو العملاء، أو الموردين، أو حملة الأسهم أو الممولين، أو الهيئات الحكومية.
ولسنا بحاجة إلى أن نشير إلى أن بعض الجماهير التي تدخل في نطاق علاقات هيئة واحدة، قد تكون متعارضة المصالح، وبالتالي فإن مشاكل العلاقات العامة بالنسبة لهيئة أو إدارة تبدأ بالتعرف على الجماهير المختلفة وفهمها وإدراك توقعاتها، والعمل على استمرار الصلات بينها وبين الهيئة في حالة طيبة.
ويرى بعض الكتاب أن العلاقات العامة الطيبة يمكن التعبير عنها بالمعادلة الآتية:
(( الأداء الحسن + الأخبار الصادقة = علاقات عامة طيبة))وجملة القول فإنه يمكن استخلاص النقاط الآتية من تعريفات العلاقات العامة:
1_ العلاقات العامة علم يستعين بالأسلوب العلمي، ويستند إلى النظريات العلمية والخبرات المقننة والتجارب المدروسة.
2- العلاقات العامة فن، بمعنى أنها تعتمد تطبيقات العلوم الاجتماعية، وتعتمد على مهارات خاصة في تطبيق النظريات المختلفة، واستعدادات فردية تختلف من متخصص لآخر.
3- تحتاج العلاقات العامة إلى متخصصين على مستويات مختلفة، يتخرجون من خلال معاهد وكليات متخصصة، فهم يقومون بتحديد وتقييم الرأي العام من الزاوية التي تهم المنظمة وتتعلق بها، كما أنهم يقدمون النصح والمشورة إلى المديرين بالنسبة لطرق التعامل مع الرأي العام.
4- تعد العلاقات العامة وسيلة لتدريب وإعداد الجماهير لتقبل أفكار وآراء جديدة أو للقيام بمسئوليات مطلوبة.
5- تتضمن العلاقات العامة التفاهم بين المؤسسات وجماهيرها، وتعمل على الترابط وتحقيق التعاون بينها.
6- تستخدم العلاقات العامة أدوات الاتصال والإعلام والبحوث العلمية لتحقيق أغراضها.
7- أصبحت العلاقات العامة ضرورية، ولابد من وجودها في جميع المؤسسات، على كل المستويات، فهي تدخل في مجال التجارة والصناعة والإدارة والتعليم والصحة والجيش غيرها، كما توجد في المجتمعات المتقدمة والنامية، على السواء، وبين الجماهير في مختلف المجتمعات.ثانياً: فلسفة العلاقات العامة
ـــــــــــــــــــــ
العلاقات العامة متعددة بتعدد أوجه النشاط الإنساني، وتعدد الجماهير أو الجماعات الصغيرة في المجتمع الإنساني، فهناك العلاقات العامة الحكومية، والتجارية، والصناعية، والعسكرية، والسياسية، ولكن كل هذه الأنواع والأقسام تجمعها فلسفة ومبادئ عامة واحدة، وتستند إلى أصول فنية واحدة، وليست في حقيقتها إلا تطبيقا للقواعد العامة للعلاقات العامة، مع مراعاة الظروف والأحوال في المجال الذي تطبق فيه، فالوسائل التي تتبع في العلاقات العامة واحدة، والأدوات واحدة، كوسائل الاتصال بالجماهير، وهي وكالات الأنباء والصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما، أو غير ذلك من الوسائل الأخرى كالاتصالات الشخصية، وهي جميعا تعمل على بلورة الأفكار وتقريب الأذهان. والعلاقات العامة بجميع أقسامها تقف على اتجاهات الجمهور وتدرس نفسية وطرق التأثير فيه، وقيادة الرأي العام وطرق التعامل معه، وكسب ثقته، أما ما هو مثار اختلاف، فهو الجمهور الذي تتجه إليه العلاقات العامة.
وتستند فلسفة العلاقات العامة على مجموعة من المبادئ والحقائق هي :
1- ترتكز فلسفة العلاقات العامة على حقيقية علمية مؤداها أن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، لا يمكن أن يعيش بمعزل عن الآخرين، وقد اثبت الكثير من البحوث العلمية أن الإنسان يعجز عن إشباع جميع حاجاته الكثيرة البيولوجية والنفسية بنفسه، أما الاحتياجات الاجتماعية فلا تقوم أساساً بدون وجود الإنسان مع آخرين من البشر، وهكذا تنشأ علاقات مختلفة مع غيره من الناس، هو في أشد الحاجة إليها لإشباع احتياجاته المختلفة المتجددة.
2- إن الإنسان كائن اجتماعي متفرد ومتغير من وقت لآخر، ورغم انه يتشابه مع غيره من بني البشر، إلا انه توجد اختلافات في جميع الاتصالات مع بني الإنسان.
3- إن الإنسان كائن اجتماعي يتعامل مع غيره ومع المواقف اجتماعية، بمعنى انه يؤثر ويتأثر بالمواقف الاجتماعية، ولهذا فان انعدام الاتصال المباشر بين الطرفين أو توقفه يؤدي إلى انعدام عنصر الايجابية الذي يعتبر أساس ديناميكية العلاقات العامة، كذالك فان رد الفعل أو الاستجابة التي يظهرها العملاء يؤثر تأثيراً عميقاً في برامج المؤسسة وفى سياستها، بل وفي أسلوب العمل.
4- إن الإنسان يتميز بالعقل والتعقل، ومعنى هذا أن الاقتناع يرتفع به إلى مستوى الإنسان، بينما تهبط به السيطرة والأمر والضغط والإرهاب والقسر إلى مستوى الآلة، مما يقتضي احترام آدمية الإنسان ومحاولة إقناعه حتى يوضع الإنسان في مكانته الحقيقية.
5- ترتكز العلاقات العامة على الجانب الإنساني. فالإنسان هو الذي يرتكز عليه برنامج العلاقات العامة وخطة الإعلام، سواء كان عضواً في جماعة أو مواطنا في المجتمع ككل. فمن غير المنطقي أن تبدأ المؤسسة أو المنشأة بتحسين علاقاتها مع الجمهور الخارجي، وعلاقاتها مع جمهورها الداخلي على غير ما يرام، فيجب أولاً خلق روح الجماعة والتعاون بين أفراد المؤسسة، على اختلاف مستوياتهم الإدارية، ثم بعد ذلك تبدأ في تنمية توطيد العلاقات الحسنة بين المؤسسة وجمهورها الخارجي، مما يساعد على كسب تقدير الرأي العام الخارجي، وزيادة فرص نجاح المؤسسة، ويتحقق ذلك بتوفير البرامج الاجتماعية والترفيهية المناسبة لهم، وتحسين ظروف العمل للعاملين، والسعي لتدريبهم، وإشراكهم في الإدارة وإتاحة الفرص أمامهم للخلق والابتكار.
6- ترتكز العلاقات العامة على ركائز اجتماعية، ولذلك يجب أن تضع كل هيئة أهدافها، بحيث تتوافق مع الظروف المجتمع وأهدافه العامة، واحترام رأي الجماهير، وتقوم العلاقات العامة بتدريب جماهير المؤسسات الداخلية والخارجية على تحمل المسئولية الاجتماعية، فهي عن طريق تبصيرهم بإمكانيات المؤسسات ومجهودها والصفات التي تواجهها تستطيع أن تساعدهم على تحمل مسئولية السياسة العامة للمؤسسة. كما تقوم الهيئة بتبصير جمهور المتعاملين معها بالخدمات التي تؤديها، وتشرح لهم كيفية تنفيذ القوانين، وتوضح مسئولياتهم حيالها، وتحديد مدى المساهمة التي يمكن أن يقدمها المواطن للارتفاع بمستوى الخدمات العامة ومستوى تنفيذها، وتبرز أهمية تعاون الجمهور معها لتحقيق الصالح العام، ومن هنا يظهر عنصر التماسك بين جماهير المنظمة الداخلية والخارجية. وبهذا تكون للعلاقات العامة أهداف اجتماعية يمكن تحقيقها عن طريق برامج العلاقات العامة.
7- يكوّن الناس اتجاهاتهم وآرائهم بصدد مختلف الأمور، كما أنهم يكوّنون هذه الآراء و تلك الاتجاهات، سواء بذلت هيئة ما محاولات للمساعدة في تكوين هذه الاتجاهات والأفكار أو لم تبذل، وقد يتبنى الناس اتجاهات خاطئة، أو يكون لهم ميول متعارضة، ولذلك فمن الضروري أن تحاول المؤسسات والهيئات العمل على تكوين رأي عام سليم، و تحويل الميول المتعارضة إلى ميول مشتركة، و ذلك عن طريق عمليات الإخبار الصادقة والهادفة، وتظهر أهمية هذا التوفيق في أوقات الأزمات والكوارث و الحروب، حين ينهض مجموع المواطنين بواجبهم إزاء مجتمعهم.
8- وتبدو أهمية الجانب السياسي للعلاقات العامة في الحكومة، وتظهر هذه الصفة السياسية في سعي العلاقات العامة إلى إثارة اهتمام المواطنين بشؤون بلدهم عن طريق شرح الأهداف والاتجاهات العامة للدولة وخططها التنموية، ومن ناحية أخرى تهدف العملية الإخبارية في العلاقات العامة إلى وضع الحقائق والبيانات عن النشاط الحكومي أمام نظر الجمهور، ومما يساعد على توجيه وتكوين رأي عام حقيقي أساسه المناقشة المستنيرة القائمة على المعلومات الصحيحة، وهذا يحقق نوعا من الرقابة الشعبية على أعمال ونشاط الأجهزة الحكومية بما يتماشى مع المبادئ الديمقراطية، ولا يدع مجالاً للسيطرة أو الدكتاتورية، مما يتيح الفرص للابتكار الشخصي، وبعض المقترحات التي تظهرها الخبرة والتعامل مع الأفراد والجماهير، فالمديرون لا يستطيعون أن يفرضوا سياستهم الذاتية دون إشراك هيئة الإدارة والأخصائيين في العلاقات العامة معهم في تحمل المسؤولية.
9- تستند العلاقات العامة إلى الجانب الأخلاقي، فهي تسعى إلى تنمية إيمان الجمهور برسالة الهيئة أو المؤسسة، وتهدف إلى تنمية الثقة والاحترام، إذ كثيراً ما يقع أخصائي العلاقات العامة غير المدرب في أخطاء جسيمة، يترتب عليها إحساس العملاء أن مؤسستهم لا تعطيهم العناية الكافية، ولا تهيئ لهم أسباب احترام الذات، وهذا ما يحطم برامج العلاقات العامة ويؤدي إلى انعدام الثقة الضرورية لإنجاح هذا البرنامج، ومن أجل هذا يجب أن تتسم أعمال المؤسسة بالصدق سواء من ناحية الشكل أو الجوهر، ونقصد بالصدق من ناحية الشكل أن تكون المقومات الظاهرة لأساليب الاتصال الفردي والجماهيري من النوع الذي يدعو بطبيعته إلى الثقة. أما من ناحية الجوهر فينبغي أن يكون المضمون مستنداً على حقائق تدعمها الوثائق و البحوث والدراسات التجريبية والرقمية. كما يجب أن تتسم أعمال المؤسسة بالأمانة، وان تتفق أعمالها مع أقوالها، كما يجب أن يلتزم العاملون في العلاقات العامة بالقيم الأخلاقية في جميع تصرفاتهم، وأن يبتعدوا في برامجهم عن الغش و الخداع والتضليل و الدعاية الكاذبة.
10- تستند العلاقات العامة إلى مبدأ التنظيم. و التنظيم هو السير وفقاً لنظام معين، فالهيئة أو المؤسسة يجب عليها أن تتعاون مع الهيئات الأخرى، و من هنا نشأت الحاجة إلى تنظيم الاتصال بين الهيئات، للاتفاق على أسس التعاون بينها لا سيّما في برامج العلاقات العامة.
ولاشك أن السعي لإفهام الناس فكرة معينة أو تعريفهم بمؤسسة أو بشركة أو بفرد يحتاج إلى تنظيم، وإذا أريد للتنظيم أن يصيب توفيقا، وجب وضع خطة تقوم على تقدير الهدف والموارد، و لكي نضع خطة للتنظيم لابد من تعريف طابع الجهد الذي لأجله ينشأ هذا التنظيم، هل يكون هذا الجهد طويل المدى أو قصيره، كما ينبغي مراعاة المدى الجغرافي لذلك التنظيم، وتعيين الجمهور الذي يراد توجيه الخطاب إليه. ولا بد للتنظيم أن يشمل الوسائل المادية الصالحة لأداء العمل أداءً ناجحاً. ثم يأتي دور تمويل التنظيم الذي هو على الدوام مشكلة لا تبعث على الرضى، فالميزانية ينبغي أن، تكفي لتهيئة جميع الموارد والقوى البشرية في الخطة المرسومة. ويأتي دور المعدات لأنها لازمة لتنظيم العلاقات العامة، فوسائل الاتصال العصرية الممتازة لا تعمل بدون الآلات اللازمة، فإذا أريد مخاطبة الذهن البشري، لا بد أن يتم ذلك بواسطة بعض الوسائل الآلية، كالكلمة المطبوعة أو الكلمة المنقولة التي تنتقل سلكياً أو عبر موجات الأثير، التي تتفاوت بين صورة تظهر على شاشة يستعان بها للوصول إلى الرأي العام، على شكل حديث أو تمثيلية أو فلم..إلخ.
11-إتباع طريقة البحث العلمي: من المبادئ الأساسية للعلاقات العامة إتباع طريقة البحث العلمي في حل أي مشكلة من مشكلاتها. فطريقة البحث العلمي مبنية على المنطق، وتحاول الوصول إلى مبادئ عامة عن طريق التحليل الدقيق، والبعيد عن كل تحيز. وتبدأ طريقة البحث العلمي بتعريف المشكلة تعريفا دقيقا، فمتى عرفنا المشكلة حددنا سبل جمع البيانات التي تفيد في حلها، و يلي تعريف المشكلة تحديد الهدف من البحث الذي سنقوم به، ثم تحديد محور البحث من حيث المكان والزمان، ثم جمع المعلومات المتعلقة بالمشكلة، وهذه إما أن تكون في حيازة المنشاة، أو من الممكن الحصول عليها من هيئات أخرى حكومية أو غير حكومية، ثم طريقة الاستقصاء الميداني. والخطوة الأخيرة هي تبويب النتائج واختبار صحتها، ثم تحليلها واتخاذ قرار بشأنها. وإذا اتبعنا طريقة البحث العلمي سالفة الذكر أمكننا الوصول إلى قرار سليم مبني على معطيات الواقع
ثالثاً: أهمية العلاقات العامة

تبرز أهمية العلاقات العامة في أن المنشآت الصناعية تنتج العديد من السلع التي تهدف إلى إيصالها إلى أيدي المشترين والمستثمرين، وهي في ذلك ترتبط بالموردين والمنشآت الأخرى، التي تتعاون معها، وتمدها باحتياجاتها المختلفة، بالإضافة إلى احتياج جمهورها الداخلي، الذي يتمثل في الموظفين والعمال، إلى من يربطهم بالمنشأة وأهدافها ويحببهم فيها، ويزيد من إخلاصهم وولائهم لها.
وتبدو أهمية العلاقات العامة في أن المنشأة تسعى دائما إلى تنمية هذه الاتصالات وتكوين الآراء حول السلع التي تنتجها المؤسسة، وإذا لم تكن إدارة العلاقات العامة في المنشآت الصناعية على مستوى علمي عال من الخبرة والكفاءة فلاشك أن علاقاتها مع جمهورها الداخلي والخارجي سوف تتأثر بذلك، وقد يحدث أن تواجه المنشأة بمواقف سيئة وصعبة تحتاج إلى القدرة واللباقة و الحكمة في معالجتها، حتى لا يظهر أي رأي مضاد، أو كراهية للمنشأة و منتجاتها، وبخاصة في مجالات المنافسة، والتي يسعى فيها المتنافسون إلى إطلاق الشائعات والتشويش ضد المنشآت الأخرى، وهنا تبرز أهمية العلاقات العامة في مواجهة هذه الصعوبات.
وتبدو أهمية العلاقات العامة كذلك في المنشآت الخدمية، فقد تكون الخدمة التي تقدمها غير ضرورية بالنسبة للفرد، أو قد تكون هناك بدائل لها، مما يصعّب من دور العلاقات العامة. فإذا ما أهملت شركة طيران - مثلا- الاهتمام بعملائها، وعجزت عن تقديم الخدمات على الوجه المرضي، أو عدم قيام طائرتها بالإقلاع في مواعيدها المحددة، فلا شك أن المسافرين سوف يتوجهون نحو شركات الطيران الأخرى، التي تقدم أحسن الخدمات بنفس التكلفة، بل وربما اقل.
وتتضح أهمية العلاقات العامة في مجال المنظمات الحكومية، حيث تقوم بدور مهم في تحسين العلاقات بين الحكومة أو الوزارة والجمهور، فعن طريقها ينمو الشعور بالمسئولية لدى المواطنين، وبالتالي تحويلهم إلى جمهور ايجابي متعاون مع الحكومة. ولقد نمت العلاقات العامة وتطورت كمفهوم إداري، وكوظيفة حيوية في المنظمات الحكومية، في الدول المتقدمة، خلال الثلاثين عاماً الماضية.
وتظهر أهمية العلاقات العامة في أنها تؤدى وظيفة مهمة وحيوية للإدارة العامة، إذ أصبح من واجب الإداريين أن يخبروا الجماهير بسياستهم، ويجسّوا نبض الرأي العام قبل هذه السياسات، ومن حقهم أيضا أن يردّوا على النقاد ويبرروا تصرفاتهم التي تشغل الرأي العام.
وقد ظهرت الحاجة إلى العلاقات العامة على اثر التغيير الكبير الذي حدث في المجتمعات الحديثة، فقد تميز المجتمع الحديث بتغيرات واسعة في شكله وتكوينه وطبيعته من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولعل أهم هذه التغيرات:
1- ازدياد كبير في قوة ونفوذ الرأي العام خاصة في المجتمعات الديمقراطية، وهذا التطور في تزايد مستمر من عام إلى آخر، فحتى تستمر الحكومات في الحكم لابد من أن تبذل محاولات لكسب ود الجماهير الشعبية. وتأييد الجمهور للحكومة وثقته فيها ومحبته لها عامل أساسي لنجاح الحكومة، وتحاول الحكومة المساهمة في تكوين رأي عام سليم واعي، عن طريق عمليات الإخبار الصادقة، الهادفة إلى تعليم الجمهور الطرق السليمة للحصول على الخدمات التي تؤديها الأجهزة الحكومية. وبذلك تسعى الوزارات والمصالح والهيئات الحكومية المختلفة إلى تحقيق التفاهم بينها وبين الجماهير المتعاملة معها. فضلاً عن ذلك، فقد ظهرت قوى مختلفة، تحاول كل منها جذب الرأي العام لها مثل النقابات المهنية المختلفة، والاتحادات والفرق التجارية والجمعيات التعأونية وغيرها. لذلك كان لابد من الاهتمام بالرأي العام، ودراسته والتعرف على خصائصه وتوجيهه الوجهة الصحيحة، مما فيه صالحه وصالح المجتمع ومنظماته، كذلك الحال بالنسبة للمؤسسات، فحتى تنجح في أعمالها لابد أن تكون على اتصال دائم بالجماهير التي تتعامل معها والمجتمع الذي تباشر فيه نشاطها.
2- توسع حجم المؤسسات الصناعية والتجارية وازدياد التنافس بينها، فأصبح وجود الشركات الضخمة، ذات التجهيزات الآلية الكبيرة، التي يعمل عليها آلاف العمال، وتنتج إنتاجا ضخما من السلع، وتتعامل مع الملايين من البشر في بقاع العالم المختلفة، من مظاهر المجتمع الحديث. هذه التغيرات في حجم المؤسسات جعلها في حاجة ماسة إلى أن تحقق اتصالات سليمة بهذه الأعداد الكبيرة من الجماهير المختلفة، وان تنظم برنامجا وترسم خططا، تسير في ضوئها، في مجال العلاقات العامة.
3- في ظل هذا التحول الصناعي والتجاري الضخم، نظم العمال أنفسهم في نقابات واتحادات تجمع كلمتهم وتدافع عن مصالحهم، وأصبحت هذه النقابات في الأمم الصناعية المتحدث الرسمي باسم العمال، وأصبح لها من القوة والنفوذ ما جعل أصحاب الأعمال يخشون بطشها ويقبلون مراضاتها. وتتبع النقابات لتحقيق مطالب العمال طريقين، أولا: طريق الضغط على أصحاب الأعمال مستخدمين في ذلك الإضراب، ثانيا : طريق الإقناع – أي إقناع الرأي العام حتى يلمس أفراده عدالة قضيتهم، فينضم إلى صفوفهم، و يضغط بدوره على أصحاب الأعمال والشركات لتحقيق مطالب العمال. و في هذه الحالة لابد لأصحاب الأعمال والشركات من مواجهة ضغط النقابات بضغط مماثل، ومقاومتها بنفس السلاح الذي شهرته في وجهها، وهو اكتساب الرأي العام، ولاشك أن الغلبة في النهاية ستكون لمن يفوز بثقة الرأي العام، وهكذا تبدو أهمية ودور العلاقات العامة.
4- التحول الذي حدث في المجتمعات، من اعتماد اقتصادها على الزراعة إلى الاعتماد على الصناعة، صاحبه تحول أيضا في السكان أنفسهم، فانخفضت نسبة سكان الريف، وارتفعت نسبة سكان الحضر والمدن، وأصبح هذا التحول يحتاج إلى جهود إعلامية ضخمة لمواجهة التغير الاجتماعي والعمل على استقرار المجتمع و تحقيق مصالحه.
5- تطورت وسائل الإعلام و النشر تطوراً ضخما، نتيجة للتقدم الفكري والفني والتقني الكبير، فهناك تطور تقني في الطباعة، وفي إخراج الصحف و المجلات، كما ظهرت وسائل إعلام لم تكن معروفة فيما مضى، كالأفلام السينمائية والراديو و التلفزيون، مما سهل من مهمة العلاقات العامة في الاتصال بالجماهير المختلفة، واستخدام الوسائل الملائمة مع الجماهير المتنوعة، وفي الأوقات المناسبة.

رابعًا:أهداف العلاقات العامة

تمارس معظم الهيئات و المنظمات أعمال العلاقات العامة سواء توفر لديها إدارة أو قسم للعلاقات العامة أم لم يتوفر، وسواء أعدت برامج للعلاقات العامة أم لم تعد. و حتى في حياتنا الشخصية يعمل الفرد على تحسين علاقاته مع الآخرين باستمرار.
ولا تقتصر العلاقات العامة على نوع واحد من النشاط، بل أن مجالها يتبع لكافة أنواع النشاط الخاص والعام في جميع الميادين، زراعية وتجارية وصناعية، وتشمل علاقات العمل وتحسين ظروفه و رفع الكفاية الإنتاجية للعاملين، والتعليم، والانسجام مع المظاهر الهامة للإدارة الصناعية، والاهتمام بالعامل كانسان له حاجاته المادية و الصحية و الثقافية و الترفيهية و الاجتماعية و النفسية.
و تعمل العلاقات العامة على تحقيق عدد من الأهداف، فكل حملة من حملات الإعلام ينبغي أن ترتكز على سلسلة متكاملة من الأهداف والأغراض توضع سلفا، فيتحقق هدف وراء هدف في سلسلة مرتبة، والنتيجة العامة هي تحقيق الأهداف جميعا، وفي النهاية بلوغ الهدف الشامل. وإذا لم تحدد هذه السلسلة من الأهداف سلفا، فان النتيجة ستكون ضياع الوقت والجهد والمال، و بالتالي الفشل الذريع.
ولما كان من المألوف أن تتضارب مصالح الجماهير، فمن الواضح إذن إن أي هدف يرجى بلوغه، إنما ينبغي أن يكون وسطا بين هذه المصالح المتضاربة. وينبغي كذلك تعيين الأهداف في ضوء الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية العريضة السائدة بين الرأي العام. كما ينبغي ان تكون تلك الأهداف معقولة من حيث الجهد و المال والموظفين الذين يسعون إلى تحقيقها. و لعامل الوقت اثر كبير في تعيين أهداف العلاقات العامة. و من الأمثلة على ذلك تنظيم حملة لجمع التبرعات، و نظراً لضيق الوقت تبسط الأهداف، فكلما قصر الوقت تعين تبسيط الأهداف المباشرة.
و يمكن تلخيص تلك الأهداف في الآتي :
1- تهدف العلاقات العامة إلى توعية الجماهير بالأهداف العامل للدولة، وتعليم الجمهور عن السياسة العامة، ومسؤوليته في تنفيذها. كما تهدف المنظمات إلى التوعية بأهدافها، وأسلوب وعمل ونوع نشاطها وخططها للجماهير. كما تسهل التنسيق بين مجهودات الأفراد، فعندما يعرف كل شخص في المجموعة الأهداف المطلوب الوصول إليها، فإنهم يعملون متعاونين في الوصول إليها. وتُعد الأهداف مقياس للتقويم و الرقابة، طالما إنها تحدد المطلوب عمله. و تؤدي أيضا إلى عمليات تعديل استراتيجيات المنظمة، وهكذا فإن انعدام الهدف أو عدم وضوحه و تحديده يعتبر أحد العوامل الأساسية التي تفشل كثيراً من الجهود في هذا المجال. ومن هذه الأهداف ما يأتي:
أ- أن تكون الشركة رائدة في صناعة ما في بعض الأسواق الممتازة.
ب- أن تجعل المستهلك يشعر برضا مستمر و متزايد في الأسواق الحالية والجديدة.
ج- أن تنتج ربحاً مناسبا، بحيث تستطيع أن تدفع عائداً معقولاً لحملة الأسهم، وان توفر الموارد اللازمة للتوسع واستقرار الشركة في المستقبل.
د- أن تعتبر الشركة أو المنظمة عنصراً إيجابياً وصالحاً في المجتمع الذي تعمل فيه، وتزيد إحساسها بالمسئولية الاجتماعية تجاه الجماهير المختلفة، والمجتمع بصفة عامة.
هـ - تحقيق السمعة الطيبة للمنظمة وتدعيم صورتها الذهنية.

2ـ تهدف العلاقات العامة إلى إقامة علاقات طيبة، وزيادة فرص التفاهم المتبادل والتوافق والانسجام بين المنظمة والجماهير، سواء كان هذا (الجهور داخليا) كالعاملين بالمنظمة حتى يشعرون بالرضا والارتياح، وترتفع الروح المعنوية بينهم، فيرتفع إنتاجهم، وينمو إحساسهم بالانتماء، ويتأتى ذلك عن طريق تنفيذ برنامج كبير للتثقيف والإرشاد، وآخر للتدريب على الأعمال الجديدة، وتحسين ظروف العمل، ووضع نظام عادل منصف مناسب للتعويض، والتثبت من أن الأجور وغيرها من مزايا العمل، تتناسب مع متوسط الأجور الصناعية أو تفوقها، وإفهامهم حقيقة ما يدور حولهم، وتعرفهم لماذا يجلس هذا الموظف في مكتب فخم بينما يجلس آخر في مكتب اقل فخامة. ولماذا يرتدي العمال هذا النوع من الملابس دون غيره. وعموما فان العمال ينبغي أن يتمتعوا بظروف عمل صحية ووسائل للراحة، ولابد من أن تحترم آرائهم ومقترحاتهم. والوصول إلى الجمهور الداخلي ليس أمراً صعبا، حيث إن علاقات العمل توفر اتصالاً يومياً، بالإضافة إلى تشجيع الأنشطة الثقافية والاجتماعية والصلات والأنشطة الرياضية، وحل للمشكلات الخاصة بالعاملين، ويبدأ هذا الاتصال من الإدارة العليا. ويمكن أن يكون الاتصال على كافة المستويات الإدارية في المنظمات الكبيرة والصغيرة، على السواء، ويتمثل (الجمهور الخارجي) في اتحادات العمال والمستهلكين والموردين والموزعين، والبنوك ومنافذ البيع والتصريف، وكذلك أفراد المجتمع حيث من الممكن إقامة المستشفيات و المدارس و المساجد. و يمتد التوافق إلى علاقاتها بالمنظمات الأخرى، حتى تعتمد العلاقات بين المنظمات على المنافسة الشريفة، و عدم هدم جهود المنظمات الأخرى، و تؤدي برامج العلاقات العامة دورا كبيرا في التوفيق بين الميول المتباينة للأفراد والجماعات، وتعمل على تعديل الاتجاهات السلبية لدى الجماهير إلى اتجاهات إيجابية بناءة، كما أنها تنقل أفكار و آراء الجماهير و اتجاهاتها نحو المنظمة إلى الإدارة، و تقوم بنصحها و إرشادها حتى تتمكن من تعديل سياسة المنظمة و خططها بما يتناسب مع ما تتوقعه الجماهير من هذه المنظمة. و يمتد التوافق و الانسجام الذي تسعى إليه العلاقات العامة إلى علاقتها مع أجهزة الإعلام.
3- تسعى العلاقات العامة إلى القيام بالأعمال المتنوعة التي تقوم بها الإدارات الأخرى ومساعدتها. فهي تقوم مثلا بمساعدة إدارة العلاقات الصناعية باجتذاب الممتازين من الموظفين و العمال. وهي تشجع الاتصال بين المستويات العليا في الإدارة والمستويات الدنيا، وبالعكس. وهي تساعد إدارة المبيعات في ترويج منتجات المنظمة، سواء المنتجات الحالية أو الجديدة.
4- تهدف العلاقات العامة إلى رفع الكفاية الإنتاجية بتوفير العامل المادي والمعنوي، وزيادة الفوائد التي تعود على أصحاب الشركة وعمالها ومستهلكي منتجاتها والجماعات التي تعمل فيها، وذلك عن طريق وضع برنامج لتحسين المصانع والمنتجات، والاستغناء عن الآلات البالية وتنفيذ برنامج لتركيب احدث أنواع الآلات، وكذلك العمل على إنتاج السلع الجديدة في اقرب موعد يتناسب مع الانتهاء من الاختبارات اللازمة، وإعادة تنظيم الأعمال المكتبية، و زيادة منافذ التوزيع.
5- تهدف العلاقات العامة إلى إقامة علاقات ودية مع المساهمين، وهؤلاء ينحصر اهتمامهم في تأمين استثماراتهم والوقوف على أحدث تطورات الإنتاج والمشروعات التوسعية والأسواق الجديدة، ومن ثم ينبغي إحاطتهم علماً بجميع خطط الشركة ومشروعاتها، مع تعليلها وتبيان ما ينتظر أن يعود عليهم من منفعة، من حيث ضمان أموالهم المستثمرة، ومن حيث فائدة كافية لرأس المال.
ويمكن التعرف على رغبات المساهمين بوسائل متعددة، فمثلاً اجتماعات الجمعيات العمومية تهيئ للشركة فرصة طيبة للتحدث مع المساهمين والإلمام بوجهة نظرهم، كذلك من المخاطبات التي يرسلها المساهمون لإدارة الشركة يمكن معرفة كثير من الرغبات، والآراء، وقد تلجأ بعض الشركات لعمل استقصاء لآراء المساهمين ورغباتهم عن طريق إرسال قائمة بالبريد تحتوي على عدد من الأسئلة للإجابة عليها، أو يمكن توجيه هذه الأسئلة بواسطة مندوبي قسم العلاقات العامة، عن طريق مقابلات شخصية، ولا يعني ذلك مقابلة كل المساهمين، بل يكفي اخذ عينة ممثلة لهم.
6ـ تهتم العلاقات العامة بتلقي رغبات الموزعين وملاحظاتهم ومقترحاتهم خاصة فيما يتعلق بطريقة التعبئة أو التغليف أو الوزن أو طريقة التشكيل والعرض، والموزعون هم حلقة الاتصال بين المؤسسة والعميل، وهم كل من يتعامل مع السلعة، من وقت خروجها من المصنع إلى أن تصل إلى يد المستهلك. وكثيراً ما كانت قراراتهم واتجاهاتهم ذات اثر حاسم في مستقبل المؤسسة الصناعية، ومن ثم يقع على عاتقهم كسب ونجاح المؤسسة أو فشلها، ولهذا تحرص العلاقات العامة على تهيئة أساليب الاتصال المباشر بينهم وبين المؤسسة.
7ـ تهتم العلاقات العامة بإنشاء الصلات الطيبة بين المستهلكين والمؤسسة، وذلك لأن الترويج للمؤسسة يؤدي إلى الترويج للسلع. ولاشك أن المستهلك هو سيد السوق، فمن اجل المستهلك تنتج السلع، وبفضل المستهلك تدور عجلة الإنتاج، وبتشجيع المستهلك وإقباله على السلعة يعيش المنتج، ومن ثم لابد من الاستجابة إلى رغباته، فهو قوة رئيسية تؤثر في نجاح الشركات أو فشلها.
8 ـ تهدف العلاقات العامة إلى تنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والقومية لدى المواطنين، ومساعدتهم على تحمل المسؤولية في رسم السياسة العامة للمنظمة، وحل مشاكلها.

خامساً: وظائف العلاقات العامة
ــــــــــــــــــــــــ

عُرفت العلاقات العامة باعتبارها نشاط تقوم به المنظمات، بعد أن تقرر لها ميزانية خاصة بها، وقد لاقت فكرة تخصيص ميزانية لنشاط العلاقات العامة اعتراضات كثيرة عند الإدارة العليا ولكن من هم أخصائيو العلاقات العامة؟.. وماذا يفعلون؟.. وما هو عملهم؟.. فقد وصف كثير منهم بأنهم متحدثون لبقون، ويعدون الناس بالكثير، ولكنهم لا يفعلون إلا القليل، وهم يسعون في غالبية الأمر إلى الحصول على مكاسب شخصية، حتى ولو كان ذلك على حساب الشركة التي يعملون بها!.. وهذه كلها أوصاف لا تنسجم مع حقيقة العلاقات العامة.
وقد اقترحت المنظمات والمؤسسات إنشاء إدارات وأقسام للعلاقات العامة، بعد أن اكتشفوا أنها من هم أقسام المؤسسة، وأنها حيوية وذات تأثير فعال، وأنها يمكن أن تحل المشكلات التي تواجه المؤسسات.
وحتى المؤسسات التي ليس لديها قسم للعلاقات العامة، فإنها تلجا إلى مكاتب ومستشاري العلاقات العامة في خارج المؤسسة، وذلك نظير أجر، ومن هنا بدأت وظيفة ومسئوليات إدارات وأقسام العلاقات العامة.
وتبدو أهمية وضرورة تحديد وظائف وأنشطة العلاقات العامة في أن عدم تحديد هذه الوظائف يترتب عليه النظر إلى نشاط العلاقات العامة على انه عمل فرد في المنظمة، ولا يحتاج إلى أفراد متخصصين لأداء هذه الوظيفة، وإن كل من ينتمي إلى المنظمة يستطيع القيام بهذا العمل، ويمكن القول بأن المنشاة كلها يجب أن تكون موجهة بالعلاقات العامة، ولكن هذا لا يعني عدم وجود إدارة متخصصة تكون مسئولة عن تخطيط وتنفيذ أنشطة العلاقات العامة، كما يؤدى عدم تحديد نشاط العلاقات العامة إلى الخلط بينها وبين غيرها من الأنشطة الأخرى، مثل الإعلان والدعاية، مما يترتب عليه زيادة الصراعات بين إدارة العلاقات العامة والإدارات الأخرى مثل ( إدارة التسويق ) حول مدى أحقية كل إدارة في ممارسة النفوذ والرقابة على هذه الأنشطة.
وليس لقسم العلاقات العامة سلطة على بقية أقسام المنشاة، وبذلك لا يكون من سلطة مدير أو رئيس قسم العلاقات العامة إعطاء أوامر للأقسام الأخرى، فهو يرسل وجهة نظره إلى الأقسام المختلفة، في شكل مقترحات واستشارات، والجهة التي تصدر منها الأوامر الإدارية الخاصة بأعمال العلاقات العامة هي الإدارة العليا للمنشاة، ممثلة في عضو مجلس الإدارة أو أي شخص آخر يكلف بالإشراف على أعمال العلاقات العامة.
وفي الواقع فان نجاح إدارة العلاقات العامة في أعمالهما ووظائفها يستلزم الإلمام بالواجبات الأساسية التي تلقى على كاهلها. وفى الواقع تختلف مسئوليات هذه الإدارة من منظمة إلى أخرى، وذلك حسب طبيعة وحجم المنظمة والظروف المحيطة بها. وعموما تهتم إدارة العلاقات العامة بالبيئة أو المناخ الاجتماعي، ومن ثم فان العاملين في مجالها يجب أن يهتموا اهتماما كبيرا بالنظريات والاكتشافات التي سيخرجها علماء الاجتماع وعلماء الإدارة.
ويذهب العديد من الكتاب إلى أن هناك خمس وظائف أساسية للعلاقات العامة وهى: البحث، والتخطيط، والاتصال، والتنسيق، والتقويم.

1-   البحث :
————–
تقوم العلاقات العامة بجمع وتحليل وبحث ودراسة اتجاهات الرأي العام لجماهير المؤسسة أو الهيئة، ومعرفة آرائهم واتجاهاتهم، حتى يمكن الحصول على حقائق صحيحة، فبالنسبة للجامعة مثلاً، يمكن معرفة اتجاهات الرأي بين الأساتذة والطلبة وأولياء الأمور. وفى الجيش يمكن معرفة الرأي بين الجنود والضباط وغيرهم من الفنيين. وفي الشركات والوزارات تدرس اتجاهات الرأي العام بين الموظفين والعمال. وبالإضافة إلى ذلك تقاس اتجاهات الرأي بين الجماهير الخارجية كالمساهمين والمستهلكين والتجار. وتدرس العلاقات العامة كذلك التطورات المستمرة التي تحدث في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتقوم كذلك ببحث وتحليل وتلخيص جميع المسائل التي تهم الإدارة العليا ورفعها إليها. وتشمل الأبحاث أيضاً المبادئ الفنية للعلاقات العامة، وتحليل وسائل النشر كالصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما، وتقدير مدى نجاح الحملات الإعلامية التي تقدمها، وتحديد أي الوسائل الإعلامية أكثر فعالية، فضلاً عن البحوث التي تتناول التطور الذي يطرأ على العلاقات العامة، وتدرس كذلك آراء واتجاهات قادة الرأي في المناهج، كالمعلمين ورؤساء النقابات ورجال الأعمال وغيرهم.2- التخطيط :
—————
يقوم جهاز العلاقات العامة برسم السياسة العامة للمؤسسة، ورسم السياسة والبرامج الخاصة بالعلاقات العامة في إطار السياسة العامة للمؤسسة وخططها، في ضوء البحوث والدراسات التي يقوم بها الجهاز، وذلك بتحديد الأهداف والجماهير المستهدفة، وتصميم البرامج الإعلامية، من حيث التوقيت وتوزيع الاختصاصات على الخبراء وتحديد الميزانية تحديدا دقيقا، مما يعاون في إدخال تعديلات على السياسة العامة للمؤسسة. بالإضافة إلى ذلك، فهي تقوم بشرح سياسات المنشأة للجمهور، أو أي تعديل أو تغيير بغية قبوله إياها، والتعاون معها.3- الاتصال
————-
الاتصال يعني القيام بتنفيذ الخطط والاتصال بالجماهير المستهدفة، وتحديد الوسائل الإعلامية المناسبة لكل جمهور، وعقد المؤتمرات، وإنتاج الأفلام السينمائية والصور والشرائح، والاحتفاظ بمكتبة تضم البيانات التاريخية وإقامة الحفلات، وإعداد المهرجانات والمعارض والمباريات المختلفة، وتنظيم الندوات والمحاضرات، والأحاديث، والمناظرات.
ولجهاز العلاقات العامة وظيفة إدارية، فهو يقدم الخدمات لسائر الإدارات ومساعدتها على أداء وظائفها المتصلة بالجمهور، فهي مثلاً تساعد إدارة شئون العاملين في اختيار الموظفين والعمال وتدريبهم، والنظر في وسائل تشجيعهم وترقيتهم وحل مشاكلهم، وإعداد ما يلزم للعناية بصحتهم ورياضتهم وثقافتهم. كما تسهل العلاقات العامة لقسم المبيعات مهمة إقامة علاقات طيبة بالموزعين والمستهلكين، من خلال تعرفها على اتجاهات الجمهور نحو السلع أو الخدمات التي تنتجها أو تقدمها المؤسسة أو الهيئة إلى عملائها، وهي تسهل مهمة الإدارة القضائية، في عرض الحقائق المتصلة بالقضايا المختلفة على الرأي العام، وتشترك إدارة العلاقات العامة في إعداد التقارير السنوية عن المركز المالي للمؤسسة، وإخراجها في صورة جذابة، يفهمها المساهمون والمستهلكون وغيرهم، وكذلك تساعد إدارة المشتريات في إقامة علاقات طيبة بالمتعهدين، وغيرهم من مصادر الإنتاج.
وتعمل العلاقات العامة على تنمية العلاقات مع المؤسسات والجماعات الأخرى الموجودة في المجتمع، وذلك عن طريق النشاطات ذات الفائدة المشتركة، فإذا أريد أن يقام معرض ناجح للكتاب، فان المعرض ينظم بحيث يتلاقى مع رغبات أمناء المكتبات وأصحابها. كما تقوم العلاقات العامة بتعريف الجمهور بالمنشاة وتشرح السلعة أوالخدمة التي تنتجها، بلغة سهلة بغية اهتمام الجمهور بها.
وتسعى العلاقات العامة إلى إقامة علاقات طيبة مع قادة الرأي في المجتمع بوضع الحقائق أمامهم، سواء في مكتبة المنظمة أو مكتب الإعلام، أو الدوريات السنوية. كما تعمل على إقامة علاقات طيبة مع معاهد التدريب، حتى يتسنى تدريب موظفيها وعمالها في هذه المعاهد، وكذلك مد هذه المعاهد بمساعدات التعليم، والسماح لطلاب المعاهد بزيادة المنظمة.
وتساعد العلاقات العامة الجمهور على تكوين رأيه، وذلك بمده بكافة المعلومات ليكون رأيه مبنيا على أساس من الحقائق الصحيحة. كما تعمل على إحداث تغيير مقصود في اتجاهات الرأي العام وتحويله إلى صالح المؤسسة، وهى تمد المنشاة كذلك بكافة التطورات التي تحدث في الرأي العام.
4- التنسيق:
————-
تعمل العلاقات العامة على التنسيق بين الإدارات المختلفة لتحقيق التفاهم بينها، كما تعمل كحلقة اتصال وأداة تنسيق بين الموظفين والشخصيات المختلفة، وبين المستويات الدنيا والمستويات للعليا. كما تنسق بين إدارة التسويق والمستهلكين، وإدارة المشتريات والموردين والمؤسسة وحملة أسهمها.
5- التقويم:
———–
ويقصد به قياس النتائج الفعلية لبرامج العلاقات العامة، والقيام بالإجراءات الصحيحة لضمان فعالية البرامج وتحقيقها لأهدافها.سادساً: بناء إدارة العلاقات العامة
ــــــــــــــــــــــــــــــ
من الصعب رسم نظام معين لإدارة العلاقات العامة في منشاة من المنشآت، فهذه تختلف من منشاة لأخرى حسب حجم المنشاة وطبيعة تعاملها ففي حال صغر حجم المؤسسة – مثلا – يقوم المدير بنفسه أو بواسطة معاون له ضمن العاملين في المؤسسة بأعمال العلاقات العامة، كما يختلف جهاز العلاقات العامة حسب مدى فهم للقائمين بالإدارة فيها لإعمال العلاقات العامة، ومن ثم يختلف البناء التنظيمي لإدارة العلاقات العامة من جهة إلى أخرى، فالوحدات التنظيمية التي تدخل في بناء إدارة علاقات عامة للقوات المسلحة قد تختلف عنها في وزارة الزراعة. والاختلاف هنا قد يكون ضرورة يستدعيها اختلاف الأهداف واختلاف الخطط واختلاف البرامج والجماهير، كذلك الأمر بالنسبة لتبعية العلاقات العامة، فقد تسند هذه المهمة إلى احد مديري الإدارات كإدارة الأفراد أو المبيعات أو إدارة الإعلانات، أو قد توزع المسئولية بينهم وفي بعض المنشآت الأخرى تجد أن هناك إدارة كاملة للعلاقات العامة يرأسها مدير يتبع عضو ومجلس الإدارة المنتدب مباشرة، وتشمل عدة أقسام من بحوث وتخطيط إلى تنسيق وإنتاج.
وتتصل أعمال العلاقات العامة اتصالا مباشرا بالأهداف والسياسة العامة التي تنتجها الإدارة، وعلى ذلك فان أعمال العلاقات العامة يجب أن توضح في التنظيم العام للمنشاة على مقربة من الإدارة العليا وتحت إشرافها المباشر، فيكون مدير العلاقات العامة مسئولا أمام رئيس مجلس الإدارة، وان يكون بالقرب من الأفراد الذين يشغلون المراكز ذات المسئولية الكبيرة في المؤسسة، حتى يمكنه أن يحقق أحسن نتائج، وان يكون على مستوى مديري الإدارات الأخرى.
ومن ناحية أخرى، فان تخصيص مدير أو قسم لإدارة أعمال العلاقات العامة لا يعني أن هذا الشخص أو هذا القسم هو الجهة الوحيدة التي تقوم بأعمال العلاقات العامة فحسب، ذلك أن العلاقات العامة عملية مستمرة يشترك فيها الجميع من المدير العام حتى عامل النظافة، ومن ثم فان على مدير العلاقات العامة أن يشجع ذوي المهارات الأدبية والفنية من غير العاملين بإدارة العلاقات العامة على المشاركة في بعض البرامج الخاصة بالعلاقات العامة. وما نقصده من تخصيص مدير أو قسم لإدارة أعمال العلاقات العامة هو وضع هذه الأعمال تحت إشراف الخبراء المتخصصين، لمساعدة بقية رؤساء الأقسام بالمنشأة في تحسين صلاتها مع فئات الجمهور المختلفة، أي أن قسم العلاقات العامة يعتبر من الأقسام الاستشارية.
وفي أغلب النماذج المقترحة لمكان العلاقات العامة في الخريطة التنظيمية، روعي أن يكون مديرها بالقرب من الأفراد الذين يشغلون المراكز ذات المسؤولية الكبيرة في المؤسسة، حتى يمكن أن يحقق أحسن نتائج.سابعاً: صفات أخصائي العلاقات العامة

لكي يصبح المتخصص في العلاقات العامة صالحاً لأداء عمله يجب أن يتفهم الاتجاهات و التطورات التي تحدث في الرأي العام، كما يجب أن يكون على علم تام بسياسات الإدارة و مشكلاتها، وأن يؤمن إيمانا كاملا بعمله و رسالته التي يؤديها، متيقظا لما يدور حوله داخل المؤسسة وخارجها من أحداث، تتيح له طريق الاستفادة من كل فرصة لخدمة الجمهور وتحقيق مصالحه، سواء بنقل المعلومات إليه أو بالرد على ما يعين له من أسئلة، أو بالاستجابة لملاحظاته المعقولة، أو بأداء خدمة واقعية له. وهذه اليقظة أيضا تتيح له فرصة البحث السريع في العمل، وهي صفة أساسية لرجل العلاقات العامة، ففي دقائق يتطلب الأمر من رجل العلاقات العامة أن يبحث مثلا في مدى أثر نشر خبر في نفوس الجمهور أو في مشكلة تتعلق بفرد من أفراد، أو في اقتراح باتخاذ إجراء من الإجراءات، وهو بمقتضى هذا البحث السريع، سيتصرف على الفور دون تردد، ولهذا فان الظروف تدفعه دفعا إلى أن يحصل على أكبر قدر ممكن من الثقافة بكل ما حوله وبنفسية الجماهير و بوسائل التأثير فيها، وبالتنظيمات الإدارية والفنية التي تمكنه من أداء عمله على الوجه الأكمل، ونجاح المؤسسة التي يخدمها.
ولابد من توافر شروط في القائمين بأعباء العلاقات العامة، وتنقسم هذه الشروط إلى ما يأتي :
1- الشروط الموروثة
ــــــــــــــــ
وهي تتعلق بالدوافع الفطرية، التي تعد الأساس الأول للسلوك الإنساني. وتظهر هذه الدوافع بعد الولادة مباشرة، ولا تكون نتيجة خبرة أو تعلم أو تجربة، ولذلك ينبغي أن تكون شخصيته مكتملة، وأن يتميز بالنضج العاطفي والذاكرة القوية والعقل المنظم، ومن المرغوب أن يكون من يعمل في مجال العلاقات العامة مؤدبا، لبقا، سريع الخاطر، مخلصا حازما، شجاعا، مقداما، متفائلا، ويتميز بقوة غريزة الاستطلاع، وحب الاختلاط، وهذه كلها صفات من الواجب توافرها في المشتغل بالعلاقات العامة.

2- الشروط التعليمية:
ــــــــــــــ
يقصد بها توفر الحد الأدنى من المستوى التعليمي، والتعلم والتدريب الجامعي الذي يؤهل المتخصص في العلاقات العامة للعمل في هذا المجال. ولاشك أن التعليم الأكاديمي يساعد على نجاح رجل العلاقات العامة ويستحسن أن يكون الشخص قد حصل درجة جامعية في الإعلام أو التجارة أو الآداب أو القانون، وان يكون قد حصل على المواد الآتية: اللغات ـ الصحافة ـ علم النفس ـ علم الاجتماع ـ علم الأجناس ـ الفلسفة ـ المنطق ـ الإدارة العامة ـ القانون ـ الاقتصاد ـ إدارة وتنظيم المشروعات ـ التسويق ـ والإعلان ـ الإحصاء النظري التطبيقي ـ العلاقات العامة،وغيرها من المواد الدراسية.
3- الشروط المكتسبة
ـــــــــــــ
وتختلف هذه عن الدوافع الفطرية، في أن الإنسان لا يولد مزوداً بها، ولكنها تكون نتيجة لحياة الفرد في بيئة معينة وتأثره بها.
وتحقق كل من الشروط التعليمية و المكتسبة صفات يحتاج إليها المشتغل بالعلاقات العامة وهي: القدرة على الإدراك الواضح، وعلى التنظيم، والحكم العادل الموضوعي، والقدرة على تقدير المواقف والتنبؤ، وعلى مقاومة الضغوط والمرونة، والقدرة على التعامل في المشاكل المختلفة.
وتحقق الشروط الثلاثة السابق ذكرها أن يكون العامل في مجال العلاقات العامة اجتماعيا بطبعه، وعنده القدرة على الإقناع والإغراء، وعلى الكتابة والخطابة، وان يعترف بالخطأ إذا وقع فيه، ويرجع عنه.
وقد أجرى قسم وسائل الاتصال في جامعة جنوب داكواتا استفتاءاً لأخصائيي العلاقات العامة عن المهارات والصفات التي يجب أن يتصف بها رجل العلاقات العامة، وظهرت نتائج هذه الدراسة في مجلة (العلاقات العامة)، وجاء فيها أن ما يقرب من 90 % من المبحوثين أكدوا على أن القدرة على الكتابة هي أكثر المهارات أهمية. وذكر أحد المبحوثين انه في كل مرة يقوم فيها بعمل فانه ينتهي بكتابة كلمات على الورق، وقد يكون ذلك في شكل خطابات، وخطب، وقصص، ونشرات، وتقارير. وتأتي بعدها مهارة المعرفة بفن التصميمات المطبوعة والقدرة على تنفيذ مشروع من خلال تصور الفرد له ثم القيام بطبعه. وقد ذكر احد المديرين أن كثيرا من المشاريع يتأخر تنفيذها بسبب كثرة التكاليف، أو لأن من يقوم بها لا يعرف شيئا عن فن الكتابة والطباعة. وعليه يمكن القول أن العمل في مجال العلاقات العامة هو نوع من العمل الإعلامي، الذي يعتمد على القدرة على التحرير ومخاطبة الجمهور وإقناعه.
أما المهارات الأخرى فقد جاءت كما هو مبين وحسب أهميتها:
1- القدرة على التنظيم.
2- القدرة على الحديث.
3- القدرة على التعامل مع الناس.
4- معرفة بالأمور الاقتصادية والمالية.
5- تمييز الأخبار والقدرة على التعليق عليها.ثامناً: مقارنة بين العلاقات العامة والنشاطات الأخرى
————————————————1- الفرق بين العلاقات العامة والعلاقات الإنسانية:
——————————————–
يوجد اختلاف بين العلاقات العامة والعلاقات الإنسانية، فالعلاقات الإنسانية تركز على العنصر البشري والاعتبارات الإنسانية، وتهتم بالتكامل بين الأفراد في محيط العمل بالشكل الذي يدفعهم ويحفزهم إلى العمل بإنتاجية عالية وبتعاون، مع حصولهم على إشباع حاجاتهم الطبيعية والنفسية والاجتماعية.
وتعني مراعاة الاعتبارات الإنسانية في العمل أن تأخذ الإدارة في اعتبارها المطالب الأساسية للإنسان في الحياة.
ويرى (سكوتScott ) أن العلاقات الإنسانية تشير إلى عمليات حفز الأفراد في موقف معين، بشكل فعال يؤدي إلى الوصول إلى توازن في الأهداف يعطي المزيد من الإرضاء الإنساني، كما يساعد على تحقيق مطالب المشروع، أي تؤدي العلاقات الإنسانية إلى ارتفاع في الإنتاجية، وزيادة في الفعالية التنظيمية، وأفراد سعداء يشعرون بالرضا عن أعمالهم.
ويمكن أن نستخلص مما سبق ثلاثة أهداف رئيسية للعلاقات الإنسانية هي:
أ ـ أن تعمل على تنمية روح التعاون بين الأفراد والمجموعات في محيط العمل.
ب ـ أن تحفز الأفراد والمجموعات على الإنتاج.
ج ـ أن تمكن الأفراد من إشباع حاجاتهم الاقتصادية والنفسية والاجتماعية.
فإذا تمكنت الإدارة من تحقيق هذه الأهداف، فان النتيجة تكون نجاح المجهود الجماعي للأفراد في محيط العمل، ولذلك يمكن تعريف العلاقات الإنسانية باختصار بأنها تنمية مجهود جماعي منتج للمشروع ومنتج للأفراد في الوقت نفسه.2- الفرق بين العلاقات العامة والشؤون العامة :
————————————————
يوجد خلط بين العلاقات العامة والشؤون العامة، فقد جرت بعض الهيئات على إنشاء أجهزة تقوم بنشاط العلاقات العامة، وتطلق عليها خطأ تسمية إدارة الشؤون العامة. والشؤون العامة تعنى موضوعات مختلفة تختلف باختلاف الناس، وهي تعنى الأمور التي تهم الرأي العام، مثل الأمور السياسية والحكومية، وانتخابات المجالس النيابية، وكذلك العلاقات مع المجتمع المحلي، ومشاكل الهجرة، والتوطن، وسياسة الأسعار وغيرها.
وفي حدود هذا المفهوم تدرس الجامعات بالخارج ضمن برامج (الشؤون العامةPublic Affairs) والمشاكل الدولية، والموضوعات الهامة المعاصرة، والعلوم السياسية والاقتصادية، والإدارة العامة.
وهكذا يبدو الاختلاف بين مفهوم (الشؤون)، ومفهوم ( العلاقات) التي تعني كما أوضحنا سلفا(الاتصالات).3- الفرق بين العلاقات العامة والإعلام
———————————–
يُقصد بالأعلام نشر الحقائق والآراء والأفكار بين جماهير الهيئة والمؤسسة، سواء الجمهور الداخلي أو الخارجي للمؤسسة، ومن وسائل الإعلام الأساسية الصحافة والإذاعة والسينما والتلفزيون والمحاضرات والندوات. ولقد سبق أن رأينا أن أحد تعاريف العلاقات العامة يرى أنها إعلاماً وإقناعاً يقدم إلى الجمهور، ومجهودا يبذل من أجل تحقيق التوافق والتكامل بين اتجاهات وتصرفات كل من المنظمة وجمهورها. والحقيقة أن الإعلام يعتبر جزءا أساسيا وأداة مهمة من أدوات العلاقات العامة المختلفة في برامجها لتحقيق أهدافها.4- الفرق بين العلاقات العامة والإعلان
—————————————
تستخدم حملات الإعلان العديد من وسائل الاتصال مستهدفة بذلك الوصول إلى أكبر عدد من المشترين للإعلان عن بيع بأقل الأسعار، وتختلف العلاقات العامة عن الإعلان من ناحية أن هذا الأخير يلجأ إلى شراء مساحة في دورية من الدوريات، أو جزء من الوقت في الإذاعة والتلفزيون، وذلك من اجل التعبير عن وجهة نظر أو الإعلان عن بيع المنتجات والخدمات، التي قد تتفق أو لا تتفق مع وجهة نظر الناشر أو المذيع، وذلك لأن القارئ أو المستمع يستقبل رسالة مدفوعة الأجر.
وقد تعطي بعض الإعلانات سمعة طيبة للمصنع أو السلع أو الخدمات، ولهذا فان الإعلان يعد عاملا مساعدا لبرامج العلاقات العامة. ومع ذلك فان الإعلان يختلف عن العلاقات العامة، وإن كان يلعب دورا ملموسا في برنامج العلاقات العامة.

5- الفرق بين العلاقات العامة والدعاية
—————————————-
يخلط البعض بين العلاقات العامة والدعاية، ويرجع هذا الخلط إلى اتحاد أهدافها، وهو الاتصال بالرأي العام ومحاولة بلورته وتعديله والتأثير فيه. فالدعاية هي أحد أنواع الاتصال والتأثير، تستخدم كقوة للسيطرة على أفكار أفراد المجتمع وتوجيههم الوجهة التي حددت لهم عن طريق استغلال عواطفهم وغرائزهم، ويتم ذلك من خلال وسائل الاتصال العامة، مثال ذلك حين تنظم إحدى الشركات حملة دعائية لتغيير مفهوم الناس من طبيعة السلعة التي تنتجها، فحين ثار جدل حول مدى اتفاق مشروب الكولا مع الشريعة الإسلامية، سارعت الشركة المنتجة لشراب البيبسي كولا وقت ذاك إلى تنظيم حملة دعائية من خلال وسائل النشر العام للتأكيد على صلاحية وطهارة للمشروب، دون أن تفصح عن شخصيتها.
وفي ضوء هذا يختلف الإعلان عن الدعاية في أن المعلن يفصح عن شخصيته في الإعلان، ويدعو القارئ أو المستمع إلى إتباع سلوك محدد، وبالتالي يرتبط اسمه في ذهن المتلقي بمضمون الرسالة الإعلانية، أما في حالة الدعاية فإن المتلقي لا يستطيع تحديد مصدر المعلومات المرسلة إليه.
وهكذا تعمل الدعاية على تكوين الأخبار وإخفاء بعض الحقائق أو تغيير بعضها، وبوصفها هذا فهي وسيلة متميزة لا تمد الجمهور إلا بالمعلومات التي تتفق ووجهة نظر المسؤلين عنها بأي ثمن وبأي وسيلة، بينما تهدف العلاقات العامة، عن طريق الأخبار الصادقة والتعليم والممارسة إلى إقناع الجمهور، وتحقيق تعاونه معها، على أساس الثقة والتفاهم المثمر.

الفصل الثاني
الجمهور والرأي العام

أولاً: الجمهور
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تحتاج المنشآت، صغيرها وكبيرها، إلى ثقة الجمهور، ومن هنا نرى أن المنشآت، على اختلاف نشاطاتها، في حاجة إلى التعرف على آراء الجمهور، ومده بالمعلومات، لكسب ثقته وتأييده، ويتطلب هذا دراسة الجمهور وميوله واتجاهاته بصورة وافية.
ولكن من هو الجمهور؟..وكيف يتحد الناس في جماعات صغيرة ووحدات كبيرة تعبر عن رأيها ؟..وما هي أهمية الجمهور بالنسبة لواضعي برامج العلا قات العامة؟
الجمهور في نظر خبراء العلاقات العامة جماعة من الأفراد، تقع في محيط نشاط منشاة أو مؤسسة معينة، تؤثر عليها وتتأثر بها، وتتسم بطابع مميز، وينمو بين أفرادها مجموعة من الشعارات والرموز وتوجد بينهم مصالح متشابهة، وتربط بينهم روابط معينة، وكلما ازدادت هذه الروابط وتوثقت كانت الجماعة أكثر تجانسا.
ويختلف الجمهور في حجمه وتكوينه، فقد يكون صغيرا في بعض الأحيان، وقد يكون كبيراً. فالجماعة الخاصة بمؤسسة تربوية هي جماهير واسعة النطاق قوامها الطلاب الحاليون والسابقون وطلاب المستقبل وأولياء الأمور، وجماهير من المؤسسات التربوية التي لها صلة بالمؤسسات والهيئات الرسمية ذات الصلة بها، ومحررو الصحف ومذيعو محطات الإذاعة والتلفزيون، وهكذا يتسع جمهور تلك المؤسسة. وينتمي المهندسون إلى جماعة متجانسة تعمل في نفس المهنة، وإذا كان احدهم متخصصا في الهندسة السمعية، فهو ينتمي إلى جماعة فرعية تنطوي تحت جماعة أكثر اتساعا، وهى جماعة المهندسين.
ويختلف الجمهور حسب الخصائص السكانية، مثل العمر، حيث ينقسم الناس إلى فئات عمرية مختلفة، ويمكن أن يوجه برنامج العلاقات العامة إلى فئة عمرية دون أخرى، كما يختلف الجمهور حسب الجنس، حيث ينقسم إلى ذكور وإناث، وينقسم كل منهم إلى متزوجين وغير متزوجين، ومطلقين، وأرامل. وسكان العقارات ينقسمون إلى ملاك ومستأجرين، والبرنامج السياسي قد يكون عاماً لكل الناس، وقد يكون خاصا بمن ينتمون إلى حزب سياسي معين، وهناك تمييز البيض والسود، في بعض البلدان، وهناك تمييز حسب الدين أو المذهب أو الطائفة.
كما ينقسم الجمهور إلى جمهور محلي وجمهور خارجي. ويتكون الجمهور الداخلي من الأفراد الذين يعملون في خدمة المنشاة مثل مجلس الإدارة، والرؤساء، والموظفين والعمال،وهذه أول فئة يجب دراستها وتحسين علاقة المنشاة وتوطيدها. أما الجمهور الخارجي فانه ينقسم إلى فئات كثيرة منها الجمهور بصفة عامة، وجمهور المستهلكين، وجمهور المساهمين، وجمهور الصحافة، وجمهور الموزعين..الخ.
وفي ضوء هذا تتضح أهمية تحديد الجمهور تحديداً واضحاً، في الحالات التي نقوم فيها بدراسة مشكلات معينة.

ثانياً: مفهوم الرأي العام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرأي العام هو المادة الخام الذي تعمل فيه العلاقات العامة، وحيث تسعى العلاقات العامة دوما على تنميته سواء فيما يتعلق بالنظم الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، كما تعمل على دراسته وتحليله، و معرفة طبيعته و كيفية تكوينها، وطرق التأثير فيها ولعل أهم سمات المجتمعات الحديثة الاعتراف بأهمية الشعوب، و اعتبار الرأي العام الحكم النهائي في الشؤون العامة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومع أن الرأي العام وجود معنوي لا نراه، فان ذلك لا ينقص شيئا من قوته، شانه في ذلك شأن الضغط الجوي الذي لا نراه ولكنه موجود.
تعريف الرأي العام :
بالرغم من أن مصطلح الرأي العام Public Opinion لم يستخدم بهذا المسمى إلا في أواخر القرن الثامن عشر، نتيجة لظهور الجماهير الغفيرة بسبب النمو السكاني السريع حينذاك، فان المناقشات القديمة المتعلقة بالرأي العام لا تختلف كثيرا عن المناقشات الحديثة من حيث إدراك مدى النفوذ الذي يفرضه الرأي العام على تصرفات الإنسان وحياته اليومية فقد سماه (موتتسيكيو) العقل العام، و سماه (روسو) الإرادة العامة. أما الاختلاف الوحيد بين المناقشات القديمة و المناقشات الحديثة، في هذا الصدد، فهو ذلك الذي يتعلق بإدراك مدى النفوذ الذي يفرضه الرأي العام على تصرفات الساسة و الفلاسفة.
وقد صبغه العلامة (تارد) بصبغة فردية، واعتبره محض تقليد، ففي كل مجتمع من المجتمعات، يمتاز بعض الأفراد بمواهب خاصة وقدرة على الابتكار والتجديد، فتسري موجة بين أفراد المجتمع الآخرين نحو تقليد هؤلاء الأفراد النابهين و هكذا يتكون الرأي العام.
و يؤخذ على هذه النظرية الآتي:
أ - أنها تغفل الجانب الروحي، فهناك اتصال روحي بين أفراد المجتمع هو أساس تضامنهم.
ب - لا يعتمد الرأي في تكوينه على التقليد و المحاكاة، بل على وسائل أخرى هي مكونات الرأي العام كالصحافة والخطابة و الإذاعة والتلفزيون…الخ.
ج - الظواهر الاجتماعية يفسر بعضها البعض الآخر، أي تفسر بظواهر اجتماعية أخرى، ولا يجوز تفسيرها بعوامل نفسية أو حيوية.
و عرف (ماكينونW.A.Mackinon ) (1808) الرأي العام بأنه رأي في موضوع ما يضمره الأشخاص المتميزون بالذكاء و حسن الخلق، وهو يتسم بالانتشار التدريجي، فيقتنيه أغلب حتى لو تباينوا في مستواهم التعليمي. أما (لأويلL.A.Lawell ) فيعرف الرأي العام بأنه قبول لواحدة أو اثنتين أو أكثر من وجهات نظر متضاربة يقبلها العقل و المنطق باعتبارها حقيقة.
و يرى (كولي) : أن الرأي العام لن يكون تجمع لأحكام فردية مختلفة، و لكنه تنظيم تعاوني يتم عن طريق اتصال التأثير المتبادل والمشترك، وربما يختلف الرأي العام عن افتراض أن الأفراد ربما يكونون في تفكير معين كأفراد منفصل الواحد منهم عن الآخر، بيد أن هذا يتلاشى حينما نرى أن الرأي العام بمثابة سفينة تبنى عن طريق مئات من الرجال لا يستطيع واحد بعينه بنائها على انفراد. أما (ليونارد دوبLeonard Dob ) فيرى أن الرأي العام يعني اتجاهات ومواقف الناس إزاء موضوع يشغل بالهم،/ بشرط أن تكون هذه الجماهير في مستوى اجتماعي واحد.
و صبغ (جنزبرجGinsberg ) الرأي العام بصبغة اجتماعية، ففي رأيه أن الرأي العام رغبة مبهمة تسود المجتمع و تهدف إلى المحافظة على كيان المجتمع، فهو ظاهرة اجتماعية، و ينتج تلقائيا من تفاعل مجموعة الآراء المختلفة التي تسود بين أفراد المجتمع، وتتبلور في شكل موضوعات معينة.
وهكذا يختلف الرأي العام عن الرأي الخاص، فالرأي العام هو رأي الجماعة، أما الرأي الخاص فهو رأي فرد. ويعرفه أغلب الباحثين بأنه ثمرة تفاعل الآراء والأفكار داخل أي جماعة من الناس، وقد عرفه (جيمس برايس) في كتابة (الديمقراطيات الحديثة)، بأنه اصطلاح مستخدم للتعبير عن مجموع الآراء الذين يدين بها الناس إزاء المسائل التي تؤثر في مصالحهم العامة و الخاصة.
و جملة القول، فالرأي العام إنما يعبر عن آراء الجماهير، بعد المناقشة والجدل بين الأفراد، فهو ليس اتجاها انفعاليا يصدر من الجمهور الهائج الذي يجتمع اجتماعا مؤقتا، و إنما هو حكم عقلي يصدر من جمهور من الناس يشتركون بالشعور بالانتماء و يرتبطون بمصالح مشتركة، إزاء موقف من المواقف أو تصرف من التصرفات، أو مسألة من المسائل التي يثار حولها الجدل بعد مناقشة عقلية.
والرأي العام ليس مجرد رد فعل بسيط أساسه العرف و التقاليد، بل على العكس من ذلك قد ينطوي على الخروج على التقاليد، فهناك وعي و تفكير للمشكلات. فالجماعة – مثلا- قد تواجه مشكلة من المشكلات تتطلب حلاً، و تتصل برغبات الجمهور وحاجاته، فيهب القادة لتحديد المشكلة وإلقاء الضوء عليها، واقتراح ما يرونه لحلها. ويعلن المختصون والمعنيون بالأمر ملخص خبراتهم و معلوماتهم، ثم يدور النقاش الحر من كل جانب ن وفي كل مكان، و تمتزج الأفكار بالعواطف، و تختلط التحيزات بالحقائق، وتتصارع المصالح و المبادئ، و تصدر الأحكام المختلفة. ويكون الرأي النهائي للجماعة هو حصيلة الاحتكاك بين هذه القوى جميعها، بما فيها من أفكار محافظة و أخرى تقدمية. وهكذا تعبر الجماعة عن رأيها العام. وعلى أساس هذه الأحكام ومدى صحتها ولياقتها يرجى للجماعة أن تبقى وتعيش. أما إذا كانت هذه الأحكام الجماعية قاصرة فاشلة فإنها تصبح معاول هدم وفناء للجماعة.
ولما كان من الصعوبة بمكان اتفا
  إعداد: الطالب الباحث لاجتاعي محمد الغرباوي
الشخصية العربية في وسائل الإعلام الغربي والصهيوني
مقدمة:
يعد الإعلام اليوم علماً له قواعده وأصوله ، والممارسة العملية لم تعد كافية للتقدم في المسيرة الإعلامية من صحافة مكتوبة ومرئية ومسموعة وسينما وإعلان ودعاية ...أن معظم دول العالم قد إنشاءات معاهداً ومراكزاَ جامعية للتخصص في دراسة علوم الإعلام وفنونه .

وإذا قرءنا في تاريخ الإعلام وتطور وسائله وأساليبه سنفهم لما وصف هذا العصر بعصر المعلومات والمعلوماتية ويمكننا القول أن الأقوياء هم الذين يمتلكون الإعلام ويسيطرون على قنوات الإتصال التي ينتقل الإعلام من خلالها إلى الجماهير الواسعة وتتأثر به ويؤثر بها.

ومن أهم العلوم الإعلامية فن التأثير على الرأي العام الذي يقوم على دراسة التأثير المباشر والغير مباشر للدعاية السياسية أو الإعلانية أو الإعلامية على الفرد وكيف يتفاعل معها ويتأثر ويؤثر عليها .

فالإعلام بجميع فنونه ووسائله الإتصالية فعالية يتأثر بها الجماهير فيعبئ الرأي العام ، وخصوصاً الداعية السياسية ، أن يقرب البعيد ويبعد الدولة الصديقة ويحدث انقلاب في قارة أخرى.

وبما أن المجتمع يتألف من أفراد بشرية فدراسة علم النفس الإجتماعي أو دراسة نفسية الرأي العام هو أساس لوضع الخطة الدعائية أو الإعلامية . فالداعية الناجح هو الذي يفهم الجماهير فهماً تاماً ويعلم السبيل الذي يجب أن يسلكه لإحداث الإستجابة . ويلزم أن تقوى الدوافع باستمرار باستخدام الصور المثيرة للغرائز الرئيسية … إن ما يقوله ما هو إلا رأي الشعب كله وبذلك نجد الشعب يعمل على إعتناق ما يقوله الداعية (1).

إن لوسائل الإعلام تأثير كبير على الجماهير والرأي العام . فالصحافة تعد السلطة الرابعة في الأنظمة الرأسمالية والديمقراطية مثل الولايات المتحدة الأميركية ، هي تقود الرأي العام وقد إستطاعت عبر تاريخها إسقاط حكومات وإحداث ثورات وفضائح .

ولعبت دور كبير خلال القرن العشرين المنصرم في الحرب العالمية الثانية عندما إستغل أدولف هتلر الراديو لبث الدعوى النازية واتبع الخطى نفسها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حيث كان يخطب بالجماهير لساعات ويبث لهم مبادئ القومية العربية فأصبح المثل الأعلى للقائد العربي في مخلية كل عربي .

حرصت الحركة الصهيونية التي وجدت منذ منتصف القرن التاسع عشر،. السيطرة على الإعلام الدولي الأوروبي والأميركي لكي تبث دعوتها الصهيونية وتهيئ الرأي العام ليتأقلم مع أهدافها المستقبلية ويتعاطف معها عندما تحتل أرض فلسطين معتبرة أن هذه الأرض هي "أرض الميعاد" المذكورة في التلمود وفي العهد القديم وهي حق مكتسب لها .

وفي هذا المجال لم تتوقف الصهيونية عند إحتلال الأراضي العربية بل سعت بكافة وسائلها الإعلامية الداخلية والدولية إلى بث دعوة الكراهية ضد العرب والمسلمين وبدأت الحملة التشويهية لصورة العرب وذلك منذ وجود الإنتداب الإنكليزي ، الذي كان لها الحليف المناصر . وبعد الحرب العالمية الثانية وإنهيار الحركة النازية المعادية لليهود والحركة الفاشية وظهور الرأسمالية والشيوعية ، عملت الصهيونية على تثبيت أقدامها في الشرق الأوسط باحتلالها فلسطين وبمساعدة المحتل الإنكليزي سنة 1948.



فلو نظرنا لديمغرافية الانتشار اليهودي في العالم ، لرأينا أنهم من المشتتين في أراضي القارتين الأميركية والأوروبية . فالاقتصاد العالمي حكر لهم وهم أسياد العالم الاقتصادي والصناعي والتكنو-عسكري والتكنو- اتصالات . فعندما انهار الاتحاد السوفيتي بحرب الهمبرغر ، سنة 1989 ، لم يكن وراء انهياره إلا اليهود والأميركيون . وأن ما توصلت إليه إسرائيل اليوم من وسائل الإعلام الغربية ليست سوى دعاية صهيونية ودعاية سياسية وإعلامية تهدف من ورائها تخلف المنطقة العربية وحجبها عن الساحة الإقليمية والدولية في جميع المجالات . إن الإدارة الأمريكية المستفيد الأول في هذا المجال . فهي اليوم تضع يدها على النفط العربي ، وهذا كان حلمها منذ السبعينات ، وتغرق الدول العربية بالديون الخارجية وتحظر عليها النقل الجوي والبحري والتبادل الاقتصادي مع الخارج .

كل هذا يصب في خانة واحدة وهي إفقار الدول العربية الغنية بالثروات الطبيعية لكي يتسنى الأمريكيون وضع يدهم على الثروات الطبيعية والبشرية والتكنولوجية ويصبحون ملوك العالم .

إن إسرائيل بعملية السلام تحاول فرض التطبيع الاقتصادي والصناعي والزراعي والثقافي والإعلامي والاتصالي والتكنولوجي وتحويل التحدي القائم بينها وبين العرب إلى تحدي علمي تكنولوجي في المقام الأول وتأخذ المعلومات فيه موضعها المتقدم والمتميز نظراً لدورها الحاسم على الصعيد السياسي والاقتصادي والإعلامي ، وإذا إستمر شبح الحرب مع إسرائيل لتعميق الخلل في التوازن الإستراتيجي بينها وبين العرب وذلك نظراً للدور المتعاظم للمعلوماتية في تطوير الأسلحة التكتيكية والإستراتيجية.

نجحت إسرائيل في إطلاق قمرها التجريبي "أفق1" عام 1988 وتلاه في عام 1990 "أفق 2" لأغراض الاستطلاع والتجسس العسكري والتصوير الدقيق . ومن جهة أخرى فقد دخلت إسرائيل مجال تطبيقات الألياف الضوئية في صناعة الأجهزة الدقيقة وشبكات الاتصال ، ووكالة الفضاء الإسرائيلية نشطت في بحوث الاتصالات باستخدام أشعة الليزر والأشعة تحت الحمراء (3) أمام هذا التطور العلمي والتكنولوجي ، فأن إسرائيل لم تترك مجالاً إلا ونافست العرب عليه وحتى احتلت مكانتهم إقليمياً ودولياً وشوهت صورتهم أمام الرأي العام العالمي ضمن الدعاية السياسة التي تشنها إسرائيل الإعلام في غياب اللوبي العربي . مستفيدة من عدم وجود رأي عربي واحد يقف في مواجهتها.

العمل الإعلامي ودوره في التغيير والاجتماعي والسياسي

من أهم ما يحتاجه المواطن من الوسائل الإعلامية ، هو الوقوف على التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والسياسية والإدارية ، في مجتمعه وفي المجتمعات الأخرى لاسيما بعد أن أدى التطور الهائل في وسط الاتصال والمواصلات التي جعل العالم أشبه بقرية صغيرة .

لقد أصبح الإنسان المعاصر يهتم بأخبار الكوارث الطبيعية والحروب والاضطرابات والتقلبات والمكتشفات والمهرجانات اهتمامه بالغذاء والكساء والزراعة والصناعة والدواء والإنتاج والثقافة والفن والفكر والعلم .

وباتت الصحافة الحديثة ، مرئية أو مسموعة أو مقروءة ، تعنى بمتابعة أحداث الساعة وحركة المال والاقتصاد وحوادث الجريمة ، عنايتها بأخبار الفن والأدب والمجتمع بل حتى الوفيات … ولم تعد القيم التي غرستها المسلسلات أو الأفلام الأمريكية خاصة أو الأوروبية عامةً محوراً لموضوعات المسلسلات والأفلام الأجنبية فحسب ، بل أصبحنا نـــــــرى العديد من الأفلام والمسلسلات العربية تجري من ركابها وتحاكي موضوعاتها ، وتنقل أفكارها ، وعكس صورها مشاهدها (4) وإذا كان الصهاينة قد حققوا النجاح ، بعد أن تسابق أغنياؤهم في وضع ثرواتهم الطائلة في خدمة صناعة السينما وإنتاج الأفلام وإحتكار إصدار أوسع الصحف إنتشاراً ، إلا أن الخطورة تكمن في محتوى السينما الأميركية الذي ينقل تجارب ومواقف وأحداث حضارة هجينة لا تمت إلى واقعنا ومعتقداتنا بصلة ، وهي تحمل بين سطورها أمراض تلك المجتمعات وأدرانها لثلوث مجتمعنا بمفاهيمها .

من هنا ، فإن العمل الإعلامي له دور كبير في تغيير المجتمع الذي تبث فيه الأفكار الجديدة ويصار إلى التطبيع الفكري فيه ونقل كل شيء جديد إلى أبنائه مما يخلق حالة من عدم الإنسجام بين تلك الأفكار الجديدة وبين أبناء المجتمع فيحصل الهوة الثقافية ويصبح أبناء المتع غرباء عنه .

أساليب الإعلام الإسرائيلي لتحقيق الإستراتيجية الصهيونية وتشويه صورة العربي أمام الرأي العام العالمي

أدرك الصهاينة قوة الإعلام وتأثيره على الرأي العام والدعاية السياسية مما دفع بالمنظمات الصهيونية إلى إمتلاك أهم وأكبر المؤسسات الإعلامية في العالم ، وحصرت ملكية هذه الوسائل، سواء في داخل إسرائيل أو خارجها بمؤسسات وتنظيمات تلتزم تنفيذ سياستها على تحقيق مآربها . ولكسب المزيد من الرأي العام العالمي لتأييد إسرائيل من جهة وكره العرب من جهة أخرى ، عمد مؤيدو إسرائيل في العالم إلى الإحتفالات الإعلامية العلنية في المناسبات والأعياد الإسرائيلية لتكون فرصة لهم لبث الدعاية السياسية لتحسين صورة إسرائيل والتجريح بالعرب وتشويه صورتهم وتاريخهم وحضارتهم واتهامهم بالهمجية . ويستغل الصهاينة في ذلك فرصة غياب السياسة الإعلامية العربية المركزة التي من شأنها ، إن وجدت . منافسة الإعلام الإسرائيلي في كسب الرأي العام العالمي .

وعملاً بالإستراتيجية المعروفة لكسب الرأي ، وهي إثارة المخاوف لدى المتلقي من أمور مكروه قد يحصل له ، أقر صحفيون إسرائيليون أن الإعلام الصهيوني الموجه إلى داخل إسرائيل كان يعتمد إلى إيهام الذهن اليهودي بعقدة الخوف من العرب والتفوق التقني والكمي عليهم . ويصرح أولئك الصحفيون بأنه :" قد تم تحويل عقدة الخوف من العرب إلى أسطورة عملت وسائل الإعلام على غرسها في ذهن كل يهودي من أجل تنمية الشعور بالحقد والكراهية ضد كل عربي . ويصور الإعلام الإسرائيلي العرب همجاً متعطشين للدماء ، لا يفهموا إلا لغة القوة ، ومع ذلك تتمكن إسرائيل الدولة الصغيرة من هزيمتهم في كل حرب يبدءونها أو تضطر هي إليها للدفاع عن أمنها بفضل تميزها وتفوق جنودها" (5)

وهناك حملات إعلامية منظمة موجهة إلى الرأي العام العربي لكسبه في سبيل تحقيق الأهداف الإسرائيلية ، فضلاً عن الإعلام الإسرائيلي الموجه إلى داخل إسرائيل لكسب الرأي العام . وتعمد هذه الحملات إلى إضعاف الروابط الثقافية والحضارية بين العرب وإلى الإقتناع بأن الحرب مع إسرائيل غير مجدية ، فالعرب هم الخاسرون أولاً وأخيراً والسلام مع إسرائيل لا يكون إلا بالتسليم لها .

وفي هذا الصدد ، يصرح صحفيون إسرائيليون أن الإعلام الموجه إلى العرب يحاول أن يصل بهؤلاء إلى الإقتناع بعدم الجدوى الخيار العسكري مع إسرائيل لتحقيق هدف نهائي يتمثل في المضي بالعرب إلى قمة اليأس من إمكانية التخلص من الأوضاع التي يفرضها عليهم التفوق الإسرائيلي ، ومن ثم تحطيم أي أمل في إمكانية تغير الواقع ، أو حتى التفكير في تحسين الظروف الموضوعية والإجتماعية والإقتصادية والصحية السوء التي يعانون منها . (6)

حملة الإعلام الغربي على العرب والمسلمين

منذ إختراع التلفزيون والسينما وتطور الوسائل البصرية ، بدأ يتبلور نوع من الصراع بين ثقافتين متباينتين : ثقافة الكلمة وثقافة الصورة ، إلا أن وقع الصورة أقوى من وقع الكلمات رغم أن وسائل الإعلام والتواصل الحديثة تحاول الجمع بين الثقافتين أو تطعيم ثقافة الصورة بلقاحات من ثقافة الكلمة . فالصورة هي الغاية والمنتهى ، وهي البديل عن العالم أو قائم قام العالم العيني ، بل أن الصورة توهمنا أنها هي الواقع العيني ذاته .

لقد كانت الكلمات أداة تعبئة وحفز ، ولكن التلفزيون اليوم هو المحرض الأكبر إما على الثورة (مثال رومانيا) أو على الإستهلاك والمتعة ، أو الأداة الكبرى للتخدير السياسي في كل بقاع العالم . (2)

فوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية تتزاوج فيها الكلمة والصورة إعطاء صورة معينة عن حالة ما تنطبع في ذهن الآخر . فنحن نعيش اليوم ثورة في التكنولوجية المعلوماتية وبوسائل الإتصال والتواصل مما يدفع بالدول المتقدمة الغربية باستغلال هذه الثورة المعلوماتية لشن الحروب المعرفية على دول العالم الثالث الغنية بالثروات الطبيعية وخاصةً الدول العربية والإسلامية وتحاول أن تكون أمام الرأي العام الخارجي صور نمطية عن العرب والمسلمين تسمى بالصورة النمطية الغير القابلة للتبدل stereotype وتكون في معظم أوقاتها مغالطة للواقع .

ومن أهم الأساليب التي إتبعها الإعلام الغربي عامة والأميركي خاصة ً ، وذلك لكسب الرأي العام ، كان أسلوب التضليل الإعلامي ومن الأمثلة الكثيرة مثال حجب الأسباب الحقيقية لحرب الخليج عن الرأي العام . ومن الأساليب التضليلية التي إتبعها الإدارة الأميركية لتبرير نقل ما يقارب النصف مليون جندي على بعد عشرات آلاف الكيلومترات من دولهم ، قامت الوسائل الإعلامية بتسوية صورة الرئيس صدام حسين وإثارة المخاوف من إزدياد قوته ومن ثم دغدغة عواطف الأميركيين بالأمور التي يعتز بها ويحافظ عليها ، ويعمل لأجلها كل أميركيي وهي الحرية والعدالة والنظام العالمي . ولقد نجحت وسائل الإعلام الأميركية بتعبئة الرأي العام ضد نظام الرئيس العراقي الذي وصفته بهتلر الغرب ، الشيطان الصغير والمخرب الأعظم . (7)

وكان من الواضح أن الإدارة الأميركية وبواسطة إعلامها المكثف أظهرت أن الأسباب الرئيسية للحرب هي الإنتصار للحرية والديمقراطية والتخلص من القيادة النازية أو ما شابه ذلك ، والتي يمكن أن تدمر العالم لو تعاظمت قوتها .

يعتقدون الأمريكيون أن الفرد الأمريكي هو الأقوى على الإطراق وأقدرهم على مواجهة الصعوبات والتغلب عليها . وذلك نتيجة الصورة التي خلفتها الوسائل الإعلامية في ذهن الأميركي من خلال سيل من البرامج وهي :" الرجل المتفوق" super man " المرأة لمتفوقة "wonder woman" الفريق الأول "the a team وغيرهم … وفي هذه الأفلام يقوم الأمريكي في مواجهة أعنف المعارك ودائماً يخرج منتصراً بأقل قدر ممكن من الخسائر ومن الأساليب التي إتبعها الإعلام الغربي لكسب الرأي العام، وتبعه في ذلك قسم من الإعلام العربي ، إخفاء بعض الحقائق والتركيز على وجه واحد للقضية بدل مناقشة وجهتي النظر المتعلقتان بها .

وهكذا تبدو الصورة الشائعة عن العربي في الصحافة الغربية ضمن دراسة نشرها "مركز دراسات الوحدة العربية" بعنوان :" صورة العرب في الصحافة البريطانية". صورة تصف العربي على أنه مخلوق يتصف "بالأنانية" و "لا يعول عليه" . وصورة العربي في التلفزيون والسينما لا تقل عن صورته في الصحافة بشاعة إذ يبدو متعطشا إلى الإنتقام ، قاسياً ، منحطاً ، مهووسا ، يبتز الأمم المتحضرة بواسطة النفط " (8)

ونجد سعياً متزايداً ومتصاعداً إلى ترسيخ صورة "العربي البشع" في العقل الجماعي والثقافي الشعبية في البلدان الغربية . وهذه لا تطال المواطنين العرب في الدول التي صادقت الإتحاد السوفيتي السابق ، بل انه تطال الجميع بدون إستثناء ، سواء كانوا رعايا دول مناهضة للغرب أو حليفة وصديقة له ولقد ظهرت هذه الحقيقة في أعقاب حادث تفجير مركز التجارة العالمي ، إذ خلقت التعليقات في الإعلام الأميركي بعبارات وتأويلات تحرض على العرب وعلى المسلمين وتؤجج المخاوف من " الإرهاب العربي " ومن " الخطر الإسلامي ". (9)

وتلقى القضايا المتعلقة بالإسلام والمسلمين إهتماماً واسعاً على صفحات المجلات والصحف الأميركية ، كما تستأثر بالإهتمام في قاعات الكونغرس حيث يثار الجدل حول تلك القضية ويصعب على القادة السياسيين أن يميزوا المصلحة الوطنية على المصلحة الفئوية .

ولا يثير الإستغراب أن قضية الإسلام كانت الأبرز في ما يشغل تقريباً جميع رؤساء الدول وكبار المسؤولين في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة ويوجد قلق كبير في شأن الطريقة التي يصور بها الإسلام في الإعلام الأميركي . ويرى معظم هؤلاء الزعماء ، وكذلك الجمهور العام ، إن بعض أجهزة الإعلام الأمريكية ومعلقين آخرين يعتمدون إظهار الإسلام بوصفه ديناً غير متسامح ومتطرفاً ، والدول ذات الغالبية المسلمة بإعتبارها غير جديرة بالثقة . وما يثير السخط خاصةً الإحساس بأن تعبير " الإرهاب " و " مناهضة الديمقراطية " يستخدمان كصيغة مرادفة للإسلام . (10)

وقد لوحظ في السنوات الأخيرة ، وبالذات بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وسقوط الأنظمة الشيوعية في أوروبا أن جماعات معنية بدأت محاولات نشطة لتشكيل رأي عام عربي يختلط في ذهنه معنى "الإسلام" كعقيدة سماوية رفيعة ذات مبادئ سامية ودستور سماوي علني واضح الأحكام والتشريعات لإستفادت منه البشرية بصفة عامة وأخذ عنه العديد من الحضارات الحديثة تحت مسميات مختلفة ، وبين ما أطلق على الإسلام من مصطلح "الأصولية" وهو مصطلح غريب عن الإسلام وقارنوه بالعنف والتطرف والإرهاب .

كثيراً ما لوحظ أن البعض قد أصبح يربط كلمة "الأصولية" ويفسرها على أنها الإسلام ، مثلما فعل ويلي كلايس ، سكرتير حلف الأطلسي ، وأن البعض يطلق مسمى "الإسلام" وهو يقصد "الأصولية" المقترنة بالعنف والتطرف والإرهاب ، مثلما فعل الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون ، ورئيسة وزارة بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر ، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد صامويل هانتنغنتون . (11)

وإذا كانت صورة العربي في الغرب واضحة وثابتة أو صورة "الأنا" العربية فهي نمطية وثابتة عن العربي والمؤكد أيضاً أن الغرب ساهم في صنع صورة العربي لدى شعوب أخرى غير عربية إذا أشارت باحثة يابانية إلى أن صورة العربي في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية إختلفت عن صورته قبل الحرب .

وكان السبب في هذا الإختلاف غير المبرر هو أن الأمريكيون قاموا بعد الحرب بوضع مناهج التعليم في اليابان ونقلوا إلى الكتب المدرسية اليابانية الصورة الأميركية عن العرب الموجودة في الكتب المدرسية الأمريكية .

فالمعروف عن صورة العربي في الغرب أنها توحد العرب وتتعمد عدم التمييز بين العرب والمسلمين ، وتتجاهل وجود عرب من ذوي الديانات الأخرى ، لا تعترف بالحدود السياسية للأقطار العربية وتغفل عن حضارات ما قبل الإستغراب وإنتشار الإسلام . وكذلك تستمر إسرائيل في تلقين أبنائها الكراهية والحقد ضد العرب وضد المسلمين . (12) أما في أميركا ، فيواجه العرب أزمة هوية ويصورون كشعب غير متحضر ومتخلف ، وقد رسمت أقلية سياسية في أميركا هذه الصورة للعربي لتشويه سمعته في الشرق الأوسط (13)

الصورة النمطية (STEREOTYPE) للعربي في التلفزيون الأميركي

وفي كتاب "العربي في التلفزيون" لجاك شاهين الصادر سن 1984 والي يغطي ثمانية أعوام من البرامج التلفزيونية بين 1975 و 1984 يشرح لنا كيف أن المنتجين والكتاب يصورون العربي على أنه شرير في مختلف البرامج التلفزيونية ، من الرسوم المتحركة للأطفال إلى أفلام الأسبوع المنتجة خصيصاً للتلفزيون .

فلا يزال الرجال العرب يظهرون على الشاشات كأصحاب بلايين أو مفجري قنابل أو قطاع طرق من البدو . أما النساء فأنهن يصورهن على إنهن راقصات شرقيات لا رأي لهن في أي شيء أو كائنات مجللات بالسواد يحملن من الأعباء ما يلوي ظهورهن والصور المستعرضة في كتاب "العربي في التلفزيون" حية اليوم أكثر مما كانت قبل إنتشار التلفزيون حوالي نصف قرن . ويكر جاك شاهين في كتابه الصور الكاريكاتورية عن العربي في مسلسل "صغيرتي مارجي" عام 1952.

ويشار إلى أن حروب الخليج ومحادثات السلام لم تغير الصورة ألتي لا يزال العربي في التلفزيون يفتقر إلى الوجه الإنساني . ولا تزال الصور المتوهجة والمواضيع المثيرة الطعام الأساسي للشاشة الصغيرة فالكره للعربي واضح جداً في نفسية المشاهدين . ويعتمد المنتجون تصوير العربي على أنه " غول " ومثال عن الشخص الآخر المختلف . ويعرف منتجو التلفزيون المشاهدين بأوصاف منفرة ويضيفون على العربي صفة شيطانية نازعين عنه إنسانيته (14)

الصورة الماضية والحاضرة

إن التلفزيون أداة بيد المسيطرين على السوق وبيد دعة الفوضى ، أداة لغسل أدمغة الشعوب وتسخيرها لمصالحهم وأغراضهم ، ووسيلة لنشر مفاسد الأخلاق . (15)

فصورة العربي القبيح في برامج الماضي يعاد بثها اليوم على أشرطة الفيديو ، تكرار باستمرار على التلفزيون وشبكات الكايبل . ونتيجة لذلك " تقيح " الصورة التقليدية الثابتة إلى جانب صور اليوم المؤذية والمهنية في عشرات الأفلام والبرامج الدرامية والكوميدية في فترة الإقبال اليومية الأكبر في التلفزيون . وكتب ناشر "ي نيوريبابليك قبل عشرة أعوام :" إن العرب كانت ضحايا النظرة التقليدية البشعة في الأعوام الأخيرة . والمقاييس عما يعتبر محترماً في تصوير المجموعات القومية أو العرقية أو التعليق عليها يجب أن تطبق على العرب مثلما تطبق على أي مجموعة أخرى … إن الإنتهاك الواسع لمثل هذه المعايير يهدد كل الضحايا المحتملين بالإهانة العنصرية ويجب أن يتم وضع حد لذلك (16) .

لكن ذلك لم يتوقف ولا يزال عرب تلفزيون الأمس يطوفون بحثاً إن فريسة على الشاشة الصغيرة وهو يظهرون في برامج مثل "الكل في العائلة" أي تيم (الفريق الأول) ، "بنسون" ، "تشارلز أنجيلز"، "كاغي ولا يسي" ، "هنتر" ، "ملفات روكفورد" ، وغيرها من البرامج الكثيرة .

وتوفر النظرة التقليدية تقريباً كل الصور التي يملكها الأميركيون في أذهانهم عن الرجل العربي ، فهو داكن البشرة يتكلم بلهجة مميزة يهدد بتدمير أميركا الشمالية ، لديه إيمان مختلف ، معاد لليهود والمسيحيين ، ولا يقدر قيمة الحياة البشرية . كما يوصف بأنه خاطف النساء الغربيات لشقراوات ، أو جبان يغير مبادئه حسب الظروف .

ومنذ سنة 1983 حتى يومنا هذا أستمر أكثر من 80 مسلسلاً مثل "الأميركي الحالم" ، "ماغنوم" . و"مهمة مستحيلة" و "جواسيس" بإعطاء الصورة السلبية عن العربي والمسلم .

وفي طلب من 193 معلم ومعلمة في المدارس الثانوية لخمس ولايات أميركية بكتابة أسم أي بطل عربي أو إنساني يعرفونه من خلال التلفزيون والسينما ، فذكر خمسة منهم أفلام "علي بابا" و "السندباد" أما المعلمون 287 الآخرون لم يكتبوا شيئاً .

والصورة النمطية للعربي حاضرة دوماً وظاهرة في مسلسلات جديدة وفي عشرات من المسلسلات المعادة وتعلم برامج "الترفيه" هذه المشاهدين من يكرهون ومن يحبون وهؤلاء لا يبلغون ما يزيد على 100 مليون مشاهد في إنحاء الولايات المتحدة .

ويصل تشويه صورة العرب إلى أقصى درجاته في برامج الأطفال التي يقدمها لتلفزيون الأميركي . فهذه توحي للأطفال بأن العرب قوم أشرار ومغفلون ويبدو هذا واضحاً في أفلام الرسوم لمتحركة ، خصوصاً تلك التي تجذب ملايين الأطفال الأميركيين إلى شاشة التلفزيون صباح أيام السبت من كل أسبوع . فلا يحدث مطلقاً أن يظهر في هذه الأفلام بطل عربي يمكن أن يعجب به الأطفال ويتحمسوا له وبدلاً من ذلك أنهم يشاهدون كيف الأشرار بمضايقة أبطالهم (أي ألأبطال الذين يعجب بهم الأطفال الأميركيون) . الذين ينتصرون على العرب في نهاية الأمر . وغالباً ما يقوم العرب الوضعاء بأسر معبودي الأطفال في أفلام التلفزيون ويهددون بقتلهم . (17)

فمن خلال ما قدمه جاك شاهين ، أستاذ وسائل الإعلام في جامعة ILLINOIS من تحليل دقيق في هذا الموضوع نستطيع أن نخلص أن صورة العربي في تلفزيون الولايات المتحدة الأميركية نمطية لم تتغير من الخمسينات وحتى بعد المفاوضات ومرحلة السلام وهي تدرس للأطفال من نعومة أظافرهم .

الشخصيات العربية الفاسقة في الأفلام السينمائية الغربية

السينما هي من الوسائل الإعلامية الفعالة في تكوين الرأي العام ، ويقع على الأفلام السينمائية مسؤولية خلقية بالنسبة للأفراد المجتمع لأنها موجهة إلى جميع الطبقات ، وتصل إلى أماكن لا تعرف أنواعها أخرى من الفن واستطاعت الصهيونية أن تجعل من السينما سلاحاً فعالاً في التأثير على الرأي العام العالمي للتعاطف مع قضية اليهود في فلسطين . وهناك مئات من الأفلام تمكن بها اليهود من تكوين رأي مضاد للعرب في أوروبا وأميركا (18).

فمثلاً هناك الفيلم المشهور "الظل الكبير" والي يشترك في تمثيله عدد كبير من أشهر نجوم هوليود منهم (كيرك دوجلاس ، بول يوينر ، فرانك سيناترا ، سينتا بيرجر) . والفيلم في ظاهرة يحاول تخليد أحد الضباط الأميركيين (ماركوس دوجلاس) ، الذي تطوع لمساعدة الجيش الإسرائيلي في عامي 47- 1948 ومات هناك .

ولكن الحقيقة الكامنة في ثنايا الفيلم ، هي محاولة الغرب والعالم كله بأن حق اليهود في فلسطين حق أصيل ، والأخطر أن الفيلم يصور أن العرب أنفسهم يعرفون لك ، وكانوا يساعدون اليهود الموجودين في فلسطين لكي ينتزعوا من العرب ها الحق .

من هنا استطاعت السينما الأميركية خلال عهدها الفتي أن تخلق صورة نمطية عن العرب والمسلمين وجعلت منهم شخصيات فاسقة . ويحظى موضوع العرب باهتمام السينما الأميركية منذ فترة طويلة . وكما تقول دراسة قام بها لورانس ميكاليك بلغ عدد الأفلام الأميركية المنتجة في السبعينات ، وعالجت موضوعات تتصل بالعرب . وهي سبعة وثمانين فيلماً على الأقل . وتنقسم إلى نوعين رئيسين : الأول : يمثل أفلام الميلودراما ، والمغامرات العجيبة التي يدور معظم أحداثها في الصحراء .

وكانت أعمال العنف وفرط الشهوة الجنسية من الصفات الأساسية التي التصقت بالعرب من هذه الأفلام . فالعرب يقومون باختطاف النساء الأوربيات الأصل ، أو يظهرون في صورة جيش من الفرسان الهمج المتوحشين يهاجم بعض نقاط المراقبة بوحدات جيش أجنبي يدافع عن نفسه بطريقة بطولية . أما النوع الثاني من هذه الأفلام ، فيمثل تلك الأفلام الكوميدية المضحكة المبتذلة التي يظهر فيها العرب في صورة شخصيات طيبة القلب ، لكنها مخبولة العقل أو في صورة أشرار معتوهين ، مثال فيلم أميركي هو "حريم" ويمثل عمر الشريف دور السلطان الذي يخطف ويشتري النساء الأجنبيات خاصةً ويضعهن في جناح حريمه ليطفئ غرائزه الجنسية.

وكذلك فقد قدمت هوليود النزاع العربي - الإسرائيلي بأسلوب أفلام رعاة البقر المشهورة . ويبدو واضحاً في الأفلام التالية : “Exodus “ , East a giant shadow “ , Judith” . ويظهر العرب في كل هذه الأفلام في صورة المتوحشين ، في حين يظهر الإسرائيليون في صورة قوم طيبي القلب . (19)

ففي فيلم "جهاد في أميركا" لستيفن إمرسون ، يصور لنا أن الأصوليون يربون الأطفال على الحقد وذلك من خلال لقطة لذلك الطفل الفلسطيني في المخيم الصيفي بشيكاغو الذي يقفز أمام الكاميرا هاتفاً "سأذبح اليهود".

العربي في الأدب القصصي الصهيوني

أن الحركة الصهيونية قد وضعت إستراتيجية واضحة المعالم وبدأت بتنفيذها منذ أن حصلت على وعد بلفور ووضعت نصب أعينها منذ البداية هدفا أساسيا وهو التشويه المتعمد للشخصية العربية، مركزة على الجوانب السلبية في هذه الشخصية ومغفلة جوانبها الايجابية إغفالا تاما ومقصودا. وقد سخّرت لتحقيق هذا الهدف كل الوسائل الممكنة محليا وتقليميا وعالميا ويمكننا أن نقسم مراحل العمل التي مرت به هذه الإستراتيجية إلى 3 مراحل وهي :

المرحلة الأولى قبل عام 1948 حاولت أن تبين للعالم أن فلسطين كانت صحراء قاحلة يقطن أجزاء بسيطة منها بدو متوحشون وهمجيون لا صلة لهم بالحضارة يشبهون في عادتهم قبائل اليهود الذين كانوا يقطنون فلسطين قبل طرفهم منها وقد حول اليهود الذين قدموا إلى فلسطين هذه الأرض القاحلة إلى ارض زراعية وجنة وارفة الظلال. وكأنهم بذلك يبررون لأنفسهم وللعالم احتلالهم فلسطين لإعطاء أنفسهم الحق التاريخي والطبيعي في أن البقاء للأصلح والأرض لمن يعمرها ويفلحها.

أما المرحلة الثانية قبل عام 1967 فقد تميزت بوصف الفلسطينيين بالوحشية فهم سفاكو دماء ولا وجود لهم وأن المشكلة في الصراع العربي هي مشكلة لاجئين أعني لاجئين عرب بالتحديد، وإسرائيل ليست معنية بهذا الأمر فالعرب هو مصدر المشكلة إذ يتعين على الدول العربية أن تستوعبهم في أراضيهم الواسعة وان تترك إسرائيل لتعيش في سلام.

وأما المرحلة الأخيرة بعد عام 1967 فقد صورت الصهيونية العرب في مرتبة أدنى من اليهود من حيث سلم التطور الإنساني ونعتتهم بشتى النعوت والصفات التي تتعارض مع إنسانية الإنسان.

وثمة اتجاه في الوقت الحاضر إلى تأكيد عجزهم التقني والتقليل من قدرتهم على التحديث واللحاق بركب الحضارة العالمية ولذا فان هناك تركيزا صهيونيا كبيرا على الدور المهم الذي من الممكن أن تلعبه إسرائيل واليهود عامة كجزء من العالم الغربي المتحضر في مساعدة العرب على عملية التحديث.

فالصهيونية تعتبر إسرائيل بتفوقها العلمي والسياسي منارة العلم وواحة الديمقراطية مقارنة بالأنظمة الرجعية المتخلفة وغير الديمقراطية التي يحكمها قادة فوضويون ومتسلطون. أضف إلى ذلك تصوير الحضارة العربية الإسلامية ووصمها بأنها حضارة قامت على سفك الدماء والحروب وكراهية الأقليات وأن وجود إسرائيل في المنطقة هو نعمة بعثها الله إلى المنطقة لإنقاذها من العرب المتوحشين تحقيقا للوعد الإلهي بإعادة فلسطين إلى شعبها الموعود.

وخلاصة القول أن الصهيونية رسمت الصورة التي تريد أن تنقلها إلى الإنسان اليهودي وهي صورة مشوّهة والتشويه فيها مقصود ومتعمد وقد نجحت في نقلها معتمدة في ذلك على جهل العرب وعدم وعيهم قدرات عدوهم الذي يجهلون عنه الكثير بسبب عدم اطلاعهم على ما يكتب عنهم، إما لجهل الغالبية العظمى باللغة العبرية أو لعدم الاكتراث.

إن خطورة الإستراتيجية الصهيونية لا تكمن في تشويه الصورة العربية فحسب بل في المحافظة على استمرار هذا التشويه وقد اتضح ثبات هذا الموقف والمحافظة عليه على الرغم من مرور الزمن كما برز ذلك بشكل واضح في الفترات الزمنية المختلفة التي عرضناها . وما أحوجنا إلى التعمق في دراسة هذا الموضوع والوقوف على دقائقه انطلاقا من المبدأ القائل: إعرف عدوك.

لقد كان هدف الحركة الصهيونية منذ البداية العمل على إقامة كيان يهودي مستقل له خصوصيته وقد سعى زعماؤها الأوائل لتحقيق هذا الهدف بتأسيس دولة إسرائيل على ارض فلسطين وعملوا ومازالوا يعملون على الوقوف في طريق تمثلها الثقافة العربية بشتى الوسائل والسبل وذلك على اعتبار أن البيئة العربية هي البيئة التي تأسست فيها هذه الدولة وإذا أرادت الاستمرار فلابد لها من أن تفعل ذلك. ومقابل ذلك فقعد عمل هؤلاء على الترويج لفكرة المحافظة على الصبغة اليهودية لهذه الدولة باعتبارها جزءا من العالم الغربي المتقدم، وليس جزءا من الشرق المتخلف كما يحلو لهم تصنيفه.

وقد تجلى هذا الرفض على نحو صارخ وواضح في تحذير كل من بن غوريون، وغولدا مائير، وموشيه دايان، وأبا أيبان، الذين نبهوا بل شددوا في مناسبات عدة على ضرورة محافظة إسرائيل على صبغتها اليهودية ومقاومة الفكرة التي تقول بانصهار الكيان الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط وقد تجلى ذلك في ما ذهب إليه أبا أيبان بقوله: «سوف تبقى إسرائيل على الدوام مستقلة في لغتها وفكرها، وعقلها، وستظل ارتباطاتها اليهودية أقوى من أي شيء آخر» وكذلك وهو ما أكده موشيه دايان بعد حرب حزيران سنة 1967 في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 11/6/1967، حين قال « إننا نريد دولة يهودية خالصة كالفرنسيين الذين يملكون دولة فرنسية».

وقد سعت الحركة الصهيونية منذ أن أنشئت للتعرف غالى المنطقة العربية من النواحي كافة الأمر الذي جعلها تعرف عن العرب أكثر مما يعرفه العرب عن أنفسهم فتوافرت لدى مكاتب الوكالة اليهودية مثلا وثائق ومراجع عن الدول العربية كلها بلا استثناء ومما يؤسف له أن ما هو متوفر لدينا عن إسرائيل والحركة الصهيونية قليل جدا على الرغم من الجهود التي تبذلها قوى الرصد الفلسطينية وهي غير كافية لتوفير بعض المعلومات التي تتصل بذلك وما انتصار إسرائيل في حرب حزيران يونيو 1967 وفي غيرها من الحروب إلا نتيجة لمعرفتها عن العرب وقوتهم وقدرتهم أكثر مما يعرف العرب عن أنفسهم. فهي تطبق القول المشهور «اعرف عدوك» وتجند لهذه المعرفة دور العلم ومراكز البحوث التي تقوم بجمع المعلومات وتحليلها والاستفادة منها. ومن المراكز المختصة بدراسة الموضوعات العربية والفلسطينية وهي كثيرة نذكر: مركز شيلوح التابع لجامعة تل أبيب، ومركز ترومان، وفان لير في مدينة القدس، وغيرها الكثير.

انطلاقا من تركيز الصهيونية على إنشاء دولة يهودية مستقلة ومنفصلة عن بيئة المشرق العربي، فقد اتبعت استراتيجيا واضحة المعالم ترمي إلى تشويه الصورة العربية، مستخدمة النمطية أو القولبة (stereotyping) لتبرير الكراهية للعرب ولإسقاط الصراعات الشخصية على هذه القوالب. وقد قامت بتدعيم هذه القوالب بصورة دائمة ومستمرة مسخّرة لذلك وسائل الإعلام والاتصال الجماهير مثل الروايات والقصص القصيرة والصحف اليومية والأشرطة السينمائية والمسرحيات والراديو والتلفزيون وقد أسهم هذا كله في تشكيل اتجاهات اليهود نحو العرب لا بل في اتجاهات غير اليهود في أنحاء العالم كافة نحو العرب والتي كانت في غالبيتها العظمى اتجاهات سلبية فعكست نفسها في الكتابات الصهيونية سواء أكان ذلك على المستوى الرسمي أم غير الرسمي كما سيتضح لنا في ما بعد.

وإذا نظرنا إلى اتجاهات اليهود نحو العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص، وذلك من خلال استعراض بعض هذه الكتابات وتحليلها خصوصا ما تعلق منها باستطلاعات الرأي العام وقصص الأطفال وبعض الدراسات الاجتماعية التي كان هدفها التأثير في الرأي العام الإسرائيلي لتشكيل اتجاهاته ولتحقيق هذا الهدف نتتبع تكوين هذه الاتجاهات وتطورها خلال حقبات زمنية مختلفة واكبت تطور الصراع العربي - الإسرائيلي من اجل الوقوف على مدى تأثير العامل الزمني في ثبات صورة الإنسان العربي آو تغيّرها في نظر اليهود والتي افترض فيها إنها اتسمت بالثبات على الرغم من مرور الزمن.

أولا: صورة العرب قبل عام 1948

لقد تميزت الكتابات الصهيونية قبل تأسيس الكيان الإسرائيلي في فلسطين بوجود اتجاهات ثلاثة ساهمت مجتمعة في رسم صورة الإنسان العربي سواء بالنسبة إلى اليهود أنفسهم أو غيرهم في دول العالم المختلفة:

أول هذه الاتجاهات أن فلسطين ارض خالية من السكان ولذا فان الصهاينة على استعداد لاستيطان هذه العارض وتعميرها. وساد الاعتقاد بين زعماء الصهيونية الأوائل شأنهم في ذلك شأن نظرائهم من المستعمرين في الغرب أن الحضارة الغربية هي الكفيلة وحدها بإحداث التنمية. ففي رأي هيرزل (Herzel) احد زعمائها إن قيام دولة صهيونية في فلسطين يشكل عنصرا أساسيا ومهما من عناصر مواجهة الروح الوحشية بأشكالها المختلفة السائدة في أسيا ومقاومتها(20).

وثاني هذه الاتجاهات يتلخص في اعتراف الصهاينة بأن هناك شعبا يعيش في فلسطين، ولكنه شعب يتصف بالهمجية والوحشية ويقطن الصحراء وقد قال بن غوريون في هذا الصدد بأن «صحاري إسرائيل كانت قديما آهلة بالسكان وأنها لم تكن خالية» ويصر على إبراز الوحشية كسمة للإنسان العربي الذي يعيش في فلسطين حين يقول: «… إن ثقتي ببني جنسي تجعلني أقول بأن الأثر الحقير والمخزي للتراث العربي لن يستمر إلى الأبد» ويستطرد قائلا بأن «العرب حولوا بلدا مزدهرا ومأهولا بالسكان إلى صحراء»(21)

إن الهدف من هذه الأقوال التي أوردناها هنا يكمن في محاولة بن غوريون تثبيت حق اليهود في فلسطين تاريخيا من ناحية والإساءة إلى الفلسطينيين الذين لا يرقون إلى مرتبة البشر من ناحية أخرى وهذا يعكس، بطبيعة الحال، النظرة العنصرية والمتعالية التي نظرت وتنظر من خلالها الصهيونية، كما سنرى في ما بعد ، إلى العرب.

أما الاتجاه الثالث والأخير في هذه الكتابات فقد تأسس على عدد من الفرضيات أهمها:

1- أن العرب سوف يصبحون أقلية في فلسطين، وهذا أمر لا يحتمل النقاش أو الجدل لان فلسطين ارض يهودية بالمفهوم الصهيوني.

2- إن قانون حق العودة إلى فلسطين يعطي كل يهودي الحق في العودة إلى فلسطين والاستقرار فيها.

3- إن ارض فلسطين لا يمكن أن تكون إلا يهودية فهي لا تعني لأي شعب أيا كان ما تعنيه للشعب اليهودي.

وبناء على هذه الافتراضات جميعا بدأ الصهاينة برسم سياساتهم الاستيطانية وتنفيذها في ارض فلسطين مجندين لتحقيق ذلك كل ما توافر لديهم من وسائل سياسية وإعلامية وتربوية. ومن الكتابات التي برز فيها هذا الاتجاه العنصري على نحو صارخ ما ورد في كتاب وليم زف (Ziff) بعنوان اغتصاب فلسطين الذي قام بنشره فسنة 1937 والذي صور فيه العرب بأنهم متوحشون وبدو رحّل ومسلمون متطرفون. كما وصف الإسلام المعاصر بأنه يغصّ بالخرافات ومظاهر الجهل وأنه بعيد عن المثل الأخلاقية. بينما صور اليهود في المقابل بأنهم متفوقون ومتميزون وأذكياء، وأنهم يعتبرون افضل قوة مستعمرة على وجه البسيطة. ويذهب إلى أبعد من ذلك حين يقول بأن «العرب يقعون في أدنى سلم التطور البشري لأنه ليس لديهم إحساس بالتمييز العرقي بسبب عقيدتهم الإسلامية التي لا يوجد فيها مثل هذا الإحساس فهي تسوي بين بني البشر بمختلف أعراقهم وانتماءاتهم طالما انهم يدينون بالإسلام»(22).

لقد اتسمت الكتابات الصهيونية في فترة ما قبل إقامة الكيان الإسرائيلي سنة 1948 على ارض فلسطين بالتعصب ضد العرب ويعود ذلك إلى أن معظم الذي كتب في هذه الفترة لم يكن نتيجة صلة وثيقة بالعرب أو نتيجة معرفة من كتبه بأسلوب حياتهم وثقافاتهم، بقدر ما كان قائما على معلومات سابقة خاطئة عن العرب مستقاة من الكتب والمجلات التي قرأها هؤلاء الكتّاب قبل مجيئهم إلى فلسطين والتي اعتمدت في معظمها على النمطية والقولبة (stereotyping). ومن خلال استعراضنا كتاب ريزا دومب ، صورة العربي في الأدب اليهودي، الذي يعرض صورة العربي في أعمال نثرية عبرية مختارة كما تراها مجموعة من الكتّاب اليهود في هذه الفترة التي نحن بصدد الحديث عنها نجد أن الغالبية العظمى من هؤلاء الكتاب وصفت العربي بالتخلف والوحشية والهمجية. وقد انطلق معظم هذه الكتابات من الافتراض الذي روّجت له الصهيونية في هذه الفترة والذي يقول بالتفوق العرقي والنمطية السلبية نحو الجماعات العرقية الأخرى وقد تأثر هؤلاء سواء الكتاب منهم أو رجال السياسة بالفكر الذي كان يسود أوروبا في القرن التاسع عشر وقد بني على أساس من التفوق العرقي. وليس غريبا أن يتسم تفكير الصهاينة الذين قدموا إلى فلسطين بهذه السمة حيث أن معظمهم قد جاء إلى فلسطين قادما من البلدان الأوروبية، وهم يشكلون الأغلبية من سكان الكيان الإسرائيلي، وحتى من الذين يوصف فكرهم بالاعتدال، نجد سميلانسكي الذي وصف حياة البدو في فلسطين بأنها حياة متوحشة وأبى إلا أن يربطها بحياة أجداده الإسرائيليين القدامى مرددا النغمة المعهودة وهي حق اليهود في ارض الميعاد حيث يقول : «لقد جذبه سحر حياتهم الوحشية وسرعان ما قفزت إلى ذهنه صورة أجداده الإسرائيليين القدامى»(23).

وهو ما يؤكده ميوهاوس بأن «العرب مهمّون لنا نحو اليهود لان روحهم وطريقة حياتهم مشابهة لحياة أجدانا في عصور التوراة . الفالحون أحفاد الكنعانيين هم أقدم سكان «ارتز إسرائيل» وهم الذين حافظوا تماما على العادات والخصائص القديمة التي نسيناها بسبب طول إقامتنا في المنفى»(24).

وفي موضع آخر يقول واكسمان عن سميلانسكي واصفا قصصه: «… إن قصص (أطفال الجزيرة العربية) هي إنتاج فلسطيني رائع طبع بطابع الروح الشرقية، لقد صور وحشية الحياة العربية من كل جوانبها، حياة الفلاحين والبدو بشكلها البدائي الذي لم يتلوث بالحضارة الغربية»(25).

يتبين من النصين السابقين التركيز على ربط سكان فلسطين بأحفاد اليهود وتأكيد الصفة الوحشية للعربي والحياة العربية، وهما أمران مطلوبان لتحقيق أهداف الصهيونية في رسم الصورة المتوحشة والبدائية للعرب.

ويصف مزراحي المظهر الجسمي للعرب بأوصاف قاسية تثير الرعب وكأنه يصور حيوانا حيث يقول: «كان الملاح العربي القوي، قويا كثور وكان له مساعدان، وكان ثلاثتهم يحركون بأذرعهم القوية عوارض خشبية ويقودون القارب بين الصخور»(26).

وكنتيجة عامة من الممكن القول بأن الذين كتبوا عن العرب قبل عام 1948 نشئوا في أوروبا في غالبيتهم ووفدوا إلى فلسطين مع موجات الهجرة اليهودية الاستيطانية فصاغوا شخصياتهم الروائية وأبطالها متأثرين بالبيئات التي قدموا منها. فهم لم يصوروا العربي كفرد سوي سواء أكان ذلك على صعيد تكوينه الجسمي أم النفسي والعقل وقد اشتركوا جميعا وبلا استثناء بما في ذلك الذين نشئوا في فلسطين في إعطاء قوالب جاهزة للإنسان العربي وقد كان التنميط هدفهم الأول في استعراضهم رغبات العرب وخرافاتهم ومواقفهم من الحياة. فحتى سميلانسكي الذي نشأ في فلسطين وكان على استعداد لتقبل البيئة العربية والتكيف معها واستوعب الصراع العربي- الإسرائيلي في جوانبه المختلفة وكان على وعي تام به حيث قام بتدوينه في قصصه إلا انه على الرغم من ذلك كله، لم يستطع الانفلات من الايدولوجيا الصهيونية التي ترمي أن على العرب أن يشعروا بالامتنان لمجيء اليهود إلى فلسطين لأنهم كانوا سببا في إدخال التقدم والرقي إلى منطقة الشرق الأوسط وان دل هذا على شيء فإنما يدل على أن تعصبه لوجهة النظر الصهيونية.

لقد اتسم معظم إنتاج كتّاب هذه الفترة بالنظرة المتعالية والاستخفاف بالعرب واعتبارهم في أحسن الأحوال سذجا وبسطاء ، لان الصورة التي رسموها للعربي بنيت على آراء مسبقة وخاطئة عن العرب وقلة هم الذين نظروا إلى العرب بشكل موضوعي يتسم بالاحترام والتقدير.

فقد كانت لكل كاتب من كتاب هذه الفترة نظراته الخاصة به إلى العرب وحياتهم وعاداتهم ومجتمعهم وقد ابرز معظمهم السيئات وتغاضى عن ذكر الحسنات.

ثانيا: صورة العرب قبل عام 1967

لقد اتسمت الافتراضات التي بنى عليها الصهاينة اتجاهاتهم نحو الإنسان العربي بشيء من الثبات والاتساق مع حدوث تعديل طفيف على العبارات التي تفوح منها رائحة التعصب العنصري، وهو أمر ليس بغريب على الفكر الصهيوني فالتغيير لا يمس إلا المظهر ولا يصيب الجوهر. فالإستراتيجية ثابتة لا تتغير وإنما التكتيك هو الذي يحدث فيه التغيير. فقد سيطر على الكتابات الصهيونية في هذه الفترة اتجاه يقضي بإنكار الوجود الفلسطيني كلية.

إن هذه الصفة التي تم إطلاقها على الشعب الفلسطيني في هذه الفترة لم تكن جديدة كل الجدة فقد سبقها وصف الزنوج في أميركا في العقد الخامس من هذا القرن ووصف الفرنسيين للجزائريين قبل الاستقلال إن هذا الاتجاه الذي تبناه اليهود نحو الفلسطينيين أنما يمثل رفضا واضحا وإنكارا قاطعا للوجود الفلسطيني وهو شكل من أشكال التمييز العنصري. لقد كان الهدف من تبني مثل هذا الاتجاه هدفا خبيثا فهو يعكس من غير أدنى شك تفكير الصهيونية وانسجامها مع اتجاهها المعلن، وهو أن الفلسطينيين جماعة متوحشة، وأن فلسطين لم تكن مأهولة بالسكان فهي أرض بلا شعب وان اليهود حولوها إلى ارض خصبة عندما قدموا إليها واستوطنوها.

لقد تبنى الجيل الأول من قادة إسرائيل من أمثال بن غوريون وغولدا مائير الرأي القائل بأن الفلسطينيين ليس لهم وجود في فلسطين ولم يكن الوضع على هذه الشاكلة في يوم من الأيام. إن مثل هذا الرفض القاطع لوجود الشعب الفلسطيني ارتبط وتزامن مع رفضهم تحمل أية مسؤولية إنسانية آو أخلاقية تجاه شعب فلسطين الذي طرد من أرضه ووطنه عام 1948. وقد اتسمت النظرة إلى الشعب الفلسطيني آنذاك بالنظرة أليهم كلاجئين تقع مسؤولية إعالتهم وحل مشكلاتهم على الوطن العربي الذي يعد المسؤول الأول عن تشريدهم وهو أسلوب ذكي في التنصل من المسؤولية إمام الرأي العام العالمي الذي آمن إلى حد كبير بعدم مسؤولية اليهود عن مشكلة الفلسطينيين. وجدير بالذكر أن المصطلح الذي استخدم في هذه الفترة هو «اللاجئون العرب»» وأسقطت كلمة «فلسطينيون» نهائيا ليس فقط من الكتابات الصهيونية وإنما كذلك من وسائل الإعلام الغربية وان دل هذا على شيء فإنما يدل على مدى تأثير الدعاية الصهيونية في مناطق كثيرة من العالم خصوصا في أوروبا وأميركا هذا وبلغ التجاهل للوجود الفلسطيني ذروته حين صرّحت غولدا مائير في إحدى مقابلاتها الصحفية سنة 1969 بأنه «… لم يكن هناك شيء اسمه الفلسطينيون».

لقد عرض غانم مزعل في كتابه الشخصية العربية في الأدب العبري الحديث صورا ونماذج من القصص بيّن فيها بأن الأغلبية العظمى مما كتب في هذه الفترة صوّرت العرب في أبشع بصورة ممكنة. وقد بيّنت بوضوح أن اليهود المتحضرين، أبناء الشعب المختار، يواجهون شعبا متجردا من كل قيمة وتسيطر عليه نزعات الشر والعدوان. فالعربي في هذه القصص كابوس مزعج، يهدد كيان إسرائيل وحضارتها، وقد ألصقت به أسوأ الصفات . فهو جبان، وخبيث، ومكار، وقذر، ومتعطش إلى الدماء، إلى غير ذلك، وهو تصوير حي للكيفية التي تنظر بها الصهيونية إلى العرب. ومن المؤسف حقا أن هذا التوجه ينسحب على الصهيونية يمينها ويسارها على حد سواء. وإذا كان هناك فرق بينهما فهو فرق ضئيل ، فالمفكرون والأدباء والشرفاء هم قلة قليلة يوصفون في غالب الأحيان بالجنون أو الخيانة، ويتعرضون للإيذاء البدني أحيانا، للملاحقة والتشهير في أحايين أخرى.

إن الذي يتصفح القصص العبرية يجد أن كتّابها يطلقون على العرب صفات لا تليق بالإنسان فهو في نظرهم سارق، وكاذب، ومنافق، وذو وجهين، مغتصب للنساء، ومعتد، يفتقد المبادئ، توجهه غريزته الجنسية. أضف إلى ذلك انه لا يفي بوعده ومحب للمال ومرتش.(27).

ولدينا نماذج كثيرة للتدليل على ذلك نذكر منها ما كتبه ناتان شاحم في قصته غبار الطرق حيث يسوق حديثا عن العرب يدور بين يهوديين، حيث يقول أحدهما في تعريف العربي أثناء الحدي
مصادر:

1- د. محمد عبد القادر حاتم ، الإعلام والدعاية ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1972 ، ص 152.

2- د. نبيل علي ، العرب وعصر المعلومات ، سلسلة عالم المعرفة ، العدد نيسان 1994 ، رقم 184 ، ص 239 .

3- د. نبيل علي ، المرجع السابق ، ص 241 - 242 .

4- مجلة "المجتمع" ، "غياب البديل الإسلامي عن البث العالمي المباشر" ، عدد الثلاثاء 30 نوفمبر 1993 ، العدد 1077 ، ص 25 .

5- د. علي عبد الحسن رزق " دور الوسائل الإعلامية في صناعة الرأي العام " مجلة " المنطلق " ، العدد المائة وسبعة ، ربيع 1994 م .

6- المرجع السابق .

7- جريدة الحياة ، ملحق الأفكار ، " نزاع ثقافة الكلمة والصورة " ، 29 تشرين الثاني 1994 ، محمد سبيلا .

8- د. سامي مسلم ، صورة العرب في صحافة ألمانيا الاتحادية ، مركز دراسات الوحدة العربية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، حزيران 1986 .

9- جريدة الحياة ، العربي البشع وانفجار مركز التجارة العالمي ، 29/3/1993 ، رغيد الصلح .

10- جريدة الحياة ، الإسلام والإعلام الأميركي ، 10/11/1994 ، جورج كاكغنفون .

11- جريدة الحياة ، الحقيقة والتجني على الإسلام في إعلان ويلي كلايس " ، 18 نيسان 1995 ، فؤاد عبد السلام القارسي .

12- جريدة الحياة ، بين صورة الأنا العربي وصورة الآخر الغربي 10 نيسان 1993 ، جميل مطر .

13- جريدة النهار ، العرب في أميركا ، 10 أيار 1995 .

14- جريدة الحياة ، الصورة النمطية للعربي في التلفزيون الأميركي ، 9 تشرين الأول 1993 ، جاك شاهين .

15- جريدة الحياة ، الشرق يهب والغرب يأخذ ويحرف ، 29 حزيران 1993 فيكتور باسيل .

16- جريدة الحياة ، مرجع سابق ، جاك شاهين .

17- جريدة الحياة ، صورة العرب السيئة في الولايات المتحدة الأميركية : غياب اللوبي العربي ، 20 كانون الثاني 1994 ، رتو بيت .

18- فتحي الأبياري ، الرأي العام والمخطط الصهيوني " ، دار المعرفة الجامعية ، ص 42 .

19- أحمد رأفت بهجت ، الشخصية العربية في السينما العالمية ، مطبوعات نادي القاهرة للسينما ، الطبعة الأولى ، 1988 ، ص69 .

20- إبراهيم البحراوي ، القضية الثقافية في زمن التسوية السياسية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1997 ، ص 5 .

21- جيلا رامراز - رايوخ ، العربي في الأدب الإسرائيلي ، ترجمة ، نادية سليمان لطفي - إيهاب صلاح فاسق ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 200 ، ص ، 7 .

22- نفس المصدر ، ص ، 26 .

23- نفسه ، ص 5 .

24- نفسه ، ص ، 26 .

25- نفسه ص ، 30 .

26- نفسه ، ص ، 47 .

27- نفسه ، ص ، 75 .

28- نفسه ، ص ، 121 .

29- جريدة الحياة ، " المصلحة من تشويه صورة العربي والمسلم في إعلامهم ؟ " 12/12/1994 , جاك شاهين .

30- جريدة الحياة ، مرجع سابق ، محمد سبيلا .

31- نفس المصدر .

32- د . سناء عبد اللطيف صبري ، ثقافة السلام لدى الأطفال الإسرائيليين ، مكتبة مدبولي ،القاهرة ، 1999 ، ص ، 13 .

33- جريدة الحياة ، " المصلحة من تشويه صورة العربي والمسلم في إعلامهم ؟ " 12/12/1994 ن جاك شاهين .

34- جاك شاهين ، أسباب الصورة العربية المشوهة ، ترجمة د. جاسم محمد جرجيس ، مجلة التوثيق الإعلامي ، المجلد الثاني ، العدد الأول ، بغداد ، مركز التوثيق الإعلامي لدول الخليج العربي . 1982 ، ص31 .

35- جريدة الحياة ، هوامش للكتابة معرفة النهايات المغلقة " ، 11/12/1994 ، جابر عصفور .

36- جريدة الحياة ، عن الإنسان والعنف ، 13/1/1995 ، محمد سبيلا .

37- جريدة الحياة ، "المصلحة من تشويه صورة العربي والمسلم في إعلامهم ؟" 12/12/1994 ن جاك شاهين . وانظر ، نادية سالم ، صورة العرب والإسرائيليين في الصحافة الأمريكية ً 21-22. و د. عزة عزت ، صورة العرب في الغرب 1997.