Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.
Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
- Iعلم النفس الاجتماعي
1- تعريف علم النفس
"علم النفس الاجتماعي فرع من فروع علم النفس يتناول سلوك الأفراد والجماعات وتفاعلهم خلال المواقف الاجتماعية المختلفة ودراسة العوامل التي تؤثر في هذا التفاعل والعمليات النفسية التي تحدث أثناء هذا التفاعل، وما يترتب عن هذا التفاعل من اكتساب الفرد لاتجاهات وقيم وأساليب سلوكية معينة ترضى عنها الجماعة... فعلم النفس الاجتماعي إذن يتناول سلوك الأفراد الاجتماعي المعقد داخل الجماعات ..."( )
لقد ظهرت مجموعة من الدراسات التي قامت أو عملت على تحديد معالم علم النفس الاجتماعي، ومن بين هذه الدراسات نجد تلك التي قام بها عالم النفس الإنجليزي وليم مكدوجل صاحب نظرية الغرائز، يرى أن النظم الاجتماعية في المجتمع من دين وحكم وأسرة ... ترجع إلى قوى فطرية حيث يؤكد على أن الدين يرجع إلى غريزة الخوف، والتعلم إلى غريزة حب المعرفة...
كما يرى أن "جوهر موضوع علم النفس في أن المجتمع يؤثر على الفرد فيكسبه خلقا وطبعا معينا، فيعتبر مكدوجل عملية التنشئة الاجتماعية هي العملية الرئيسية في علم النفس الاجتماعي.." ( )
كما نجد كرتش وكرتشفيلد يران أن " علم النفس الاجتماعي هو دراسة عملية منظمة لسلوك الفرد داخل الجماعة، أيا كان نوع هذه الجماعة (الأسرة – المدرسة جماعة النادي – رفاق اللعب.." ( )
2- المسار التاريخي لعلم النفس الاجتماعي :
إن اعتبار التفاعل بين الفرد ومحيطه الاجتماعي كموضوع محوري لعلم النفس الاجتماعي يقودنا إلى القول بأن البحث في هذه المسألة ظهر قديما في مجموعة من الكتابات، لكن يصعب علينا رصد كل تفاصيل هذه السيرورة التاريخي، وسنكتفي بالتطرق إلى بعض الأفكار الواردة في هذا الصدد.
يمكن القول أن دراسة العلاقة بين الفرد والمجتمع وردت بشكل واضح المعالم في الفلسفة اليونانية مع أفلاطون وأريسطو، ومن الآراء البارزة في هذا الشأن نجد أفلاطون في كتابه الجهورية يستعرض نظاما اجتماعيا قائما على اعتبارات نفسية وذهب إلى أن المجتمع شبيه بالذات الفردية من حيث الهيكلة والوحدة الداخلية، ويعني هذا تأكيد فرضية وجود نوع من التوازي من الفرد والمجتمع ويقول: " كل واحد منا يحمل في ذاته نفس أنواع الخصائص ونفس العادات كما هو الشأن في المجتمع لأنها لا يمكن أن تصدر إلى منا".
نفهم من هذه القولة أن الاستعدادات الفردية تنتج وتفسر سمات المجتمع. كما تحدث أريسطو عن نمط معين من التفاعل الاجتماعي بمعنى وجود ميل فطري لدى الإنسان نحو التجمع والحياة الاجتماعية في كتابه الخطابة تحدث عن شكل من التواصل حدده في الخطابة كقدرة على الإقناع وكعلاقة تواصل بين المرسل والمرسل إليه.
ومع بداية عصر النهضة تشكلت مواقف ذات آثر في تاريخ علم النفس الاجتماعي ونجد من أبرزها ما أورده طومس هوبزTomas hobbes الذي اهتم بالإنسان في المجتمع عبر معالجته لمسألة الدافعية الاجتماعية، فعلى خلاف أفلاطون وأريسطو يرى هوبز أن لأفراد المجتمع طبيعة متجانسة ومتماثلة تتجسد في حرب الكل ضد الكل وفي الحاجة إلى السيطرة والميل إلى التفوق مما يفيد غياب الرغبة لديهم نحو التعاون والحب المتبادل والاجتماع والوحدة، وبذلك فإن تكوين المجتمعات هو في الأصل نتاج للتكوين النفسي للأفراد بحكم أن إحساساتهم تأخذ الأخر كموضوع لها مما يجعل الحياة الاجتماعية أمرا ممكنا عبر ما يتيحه العقل من قوانين تنظم المجتمع بكيفية تعاقدية .
يعتبر هوبز من أبرز المفكرين الذين وضعوا أسس التحليل السيكو- اجتماعي بالنظر إلى اهتمامه بتحليل السيرورات النفسية بين الأفراد (النزوع نحو السيطرة – الشعور بعدم الأمل..)
وبالنسبة لجون جاك روسو في كتابه العقد الاجتماعي يلاحظ أن أطروحته تتلخص في تجاوز القول بأن حصيلة عقد اجتماعي هدفه تغيير هذه الطبيعة (الشريرة).
ومن بين الأعمال التي شكلت أحد فصول تطور تاريخ علم النفس الاجتماعي ما بلوره كل من لوبون Le bon وطرد Tarde من أطروحات رائدة تكمن أهميتها في إدراج العوامل النفسية ضمن تفسير وتحليل الظواهر التي كانت ذلك الحين حكرا على علم الاجتماع .
ففي كتابه روح الجماعة أوضح لوبون فكرة وجود روح جمعية في تحليله لسيكولوجية الجماعات خاصة عند تناوله لقضايا أساسية هي تحليله لسيكولوجيا الجماعات خالصة عند تناوله لقضايا أساسية هي وصف الجماعات – وصف سمات الفرد في إطار جماعة – كيفية تأثير الجماعة في الفرد – وأخيرا كيفية تأثير الفرد في الجماعة (الزعيم الكاريزماتي) وفي سياق الجماعة يتلاشى الشعور الشخصي لصالح الشعور الجمعي إضافة إلى طرد في كتابه قوانين المحاكاة عمل على بناء نظرية حول الحياة الاجتماعية بالرجوع إلى التفاعل بين الأفراد في المجتمع الذي يجيد تفسيره في المحاكاة (التقليد) وقوانينها في إشارة إلى تكرار النماذج السلوكية النفسية الاجتماعية.
غير أن ما سيمهد لعلم نفس اجتماعي في صورته العلمية هو اعتماد المنهج التجريبي الذي شكل منعطف في تطور تاريخ هذا الحقل المعرفي بظهور العديد من الدراسات التجريبية المخبرية التي ساهمت بقوة في بناء الأصول النظرية لهذا العلم.
نستنتج إذن أن الإرهاصات الأولية لنشأة علم النفس الاجتماعي نجد مرجعيتها في العديد من الأعمال مجملة في التقليد الفلسفي والعلمي انطلاقا من كون الاستعدادات النفسية الفردية تفرز المجمع، إضافة إلى أن الشروط الاجتماعية تؤثر في سلوكات الأفراد( ).
-IIالتنشئة الاجتماعية
1- تعريف التنشئة الاجتماعية
لقد أثار مفهوم التنشئة الاجتماعية جدالا ونقاشا قويا في الساحة العلمية، سواء في مجال علم النفس، أو علم الاجتماع، أو عند الأنتروبلوجيين .. نظرا لأهمية هذا الموضوع والتي لازال - محاضرات للدكتور العلمي إدريسي عبد الرحمان ، أستاذ علم النفس بكلية الآداب ظهر المهراز – فاس- ت الآراء تتضارب فيه، فكل تخصص يقاربه ويعرفه من الناحية التي يراها مناسبة
له ويمكنها أن تفيده، لكننا نحن نبحث في ما جاء به علم النفس الاجتماعي حول الموضوع، علما أن العديد من علماء علم النفس الاجتماعي يعتبرون أن التنشئة الاجتماعية هي محور المادة الدراسية لهذا العلم، فإذا كان هؤلاء العلماء يولون اهتماما كبيرا بالتنشئة الاجتماعية فما هو تعريفها عندهم؟ وما هي أهدافها وآلياتها؟ وإذا كانت لها خصائص وشروط فما هي؟وما هي وسائط التنشئة الاجتماعية؟
قبل الشروع في تعاريف المفكرين الكبار للتنشئة الاجتماعية يمكن أن نعرفها بتعريف بسيط يتبادر لكل الأذهان، فعندما نسمع هذا المفهوم إذن، فالتنشئة الاجتماعية هي عملية تحدد بناء شخصية الإنسان وسلوكاته الاجتماعية والثقافية .
لكن بتفحصها وبحثنا في تعريف دقيق لهذا المفهوم نجد "حسين رشوان" يعرفها قائلا "هي عملية يكتسب الأطفال من خلالها الحكم الخلقي والضبط الذاتي اللازم لهم حتى يصبحوا لهم أعضاء راشدين مسؤولين في مجتمعهم"( ).
كما نجد أيضا المفكر الكبير في ساحة السيكولوجيا ألا وهو عبد السلام حامد زهران يعرفها في كتابه "علم النفس الاجتماعي": التنشئة الاجتماعية هي عملية تعلم وتربية، تقوم على التفاعل الاجتماعي وتهدف إلى حساب الفرد – طفلا، فمراهقا فراشدا، فشيخا –سلوكا ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة تمكنه من مسايرة الجماعة والتوافق الاجتماعي معها، وتكسبه الطابع الاجتماعي، وتيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية، تساهم أطراف عديدة في عملية التنشئة الاجتماعية كالأسرة والمدرسة والمسجد والرافق وغيرها، إلى أن أهمها الأسرة بلا شك لكونها المجتمع الإنساني الأول الذي يعيش فيه الطفل، والذي تنفرد في تشكيل شخصية الطفل لسنوات عديدة من حياته وتعتبر حاسمة في بناء شخصيته( ).
فانطلاقا من التعريفيين يتضح لنا أن كلامها يعتبرها أنها عملية تعلم وتربية تؤثر الطفل تجعله دائما تابعا لها حيث يتكيف مع البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها.
كما نجدها معرفة في كتاب علم النفس الاجتماعي "لعبد السلام حامد زهران"
* هي عملية تشكيل السلوك الاجتماعي للفرد".
* هي عملية استدخال ثقافة المجتمع في بناء الشخصية.
* هي عملية تطبيع المادة الخام للطبيعة البشرية في النمط الاجتماعي والثقافي.
* هي عملية تحويل الكائن الحيوي البيولوجي إلى كائن اجتماعي.
* هي عملية اكتساب الإنسان صفة الإنسانية.
حيث أن نيوكومب New comb يرادف بين مصطلح التنشئة الاجتماعية ومصطلح التعلم لاجتماعي.
2- أهداف التنشئة الاجتماعية وآلياتها.
تعتبر أهداف التنشئة الاجتماعية كثيرة ومتعددة من بينها: عدة عوامل تؤدي إلى ضبط سلوك الفرد، وتصبح جزء أساسيا، زيادة إلى العوامل التي يحتويها الضمير، لذلك فمكونات الضمير، إذا كانت إيجابية، فإنه يوصف بضمير حي، ثم يقوم على توفير جو اجتماعي سليم صالح لعملية التنشئة الاجتماعية ، حيث أن الجو الاجتماعي للطفل يوفر وجوده في أسرة مكتملة تعيش جو هادئ تتكون من الأب والأم والإخوة، ما يلعب دورا هاما في حياة الطفل.
هذا بالإضافة إلى تحقيق النضج النفسي حيث لا يكفي لكي تكون الأسرة سليمة متمتعة بالصحة النفسية أن تكون العلاقات السائدة بين هذه العناصر سليمة وإلا حصل خلل وتعتر في النمو الشخصي للطفل ولن تحقق الأسرة أي نجاح في النضج النفسي للطفل إلى إذا قاموا بتوفير الشروط التالية
*إدراكهما الحقيقي لحاجات الطفل في السنين الأولى، ومعرفتها كيفية التعامل معه، حيث يجب توفير الجو العاطفي له ويجب عليهما إدراك حاجاته السيكولوجية والعاطفية وإدراكهما لرغباته ودوافعه (إقبال بشير 1977) إضافة إلى تعليم المهارات التي تمكنه من الاندماج في المجتمع...
أما فيما يخص آليات التنشئة فنحن نرى أن الأسرة تستخدم مجموعة من الوسائل لتحقيق وظائفها وللتنشئة الاجتماعية خمس آليات وهي:
أ- التقليد: فالطفل دائما يريد أن يقلد سواء عائلته أو معلميه أو رفاقه وبعض الشخصيات التي تعجبه.
ب- الملاحظة: فالطفل يتعلم انطلاقا من خلال ملاحظة سلوك معين ثم يقلده.
ج- التوحد : ويقصد به التقليد اللاشعوري لسلوك النموذج.
د-الضبط : تنظيم سلوك الفرد بما يتفق مع ثقافة المجتمع ومعاييره.
ه-التواب والعقاب : استخدم التواب في تعلم المرغوب والعقاب لكف السلوك غير المرغوب( )
3- خصائص التنشئة الاجتماعية وشروطها
لقد تعددت وتنوعت الخصائص التي تتميز بها التنشئة الاجتماعية عن التنشئات الأخر على سبيل المثال التنشئة السياسية، نرصد بعض هذه المميزات: إنها عملية نمو ينتقل الفرد من خلالها من طفل له سلوكات صغيرة .بل يعتمد على غيره ومتقوقع حول ذاته.فرد ناضج يعرف معنى المسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى أنها عملية مستمرة تبتدأ بابتداء الحياة وتنتمي بانتهائها كما أنها تختلف من مجتمع لأخر بالدرجة لكنها تحتفظ بالنوع (عبد الله الخولي 1982)
علاوة على أنها تاريخية أي ممتدة عبر التاريخ وإنسانية أي يتميز بها الإنسان دون الحيوان كما أنها تلقائية من صنع المجتمع، وتخضع للزمان والمكان كما تقوم بعملية تطبيع الإنسان وإجباره على اتباعها وتنتشر في كل المجتمعات، إذن فهي ظاهرة اجتماعية.
أما فيما يخص شروط التنشئة الاجتماعية فهي تقتضي أولا وجود مجتمع الإنسان كائن اجتماعي لا يقدر على العيش بمعزل عن الجماعة، فالمجتمع بمثل المحيط الذي ينشأ فيه الطفل اجتماعيا وثقافيا.
إضافة إلى توفر بيئة بيولوجية سليمة وهذا يمثل الأساس الجوهري لأن عملية التنشئة تكون شبه مستحيلة إذا كان الطفل معتلا لهذا فالمجتمع ملزم بتوفير كافة الوسائل التي من شأنها تسهيل عملية التنشئة الاجتماعية. كذلك توفر الطابع الإنساني أي أن يكون الطفل ذو طبيعة إنسانية سليمة وقادر على أن يقيم علاقات وجدانية مع الاخرين. الشيء الذي يميز الإنسان عن الحيوان.
4- وسائط التنشئة الاجتماعية
إن التنشئة الاجتماعية تقوم على مجموعة من الوسائط والمؤسسات الاجتماعية المختلفة والمتعددة التي تعتبر الركيزة الأساسية للتنشئة الاجتماعية نظرا للدور الفعال الذي تقوم به ومن أهمها، الأسرة، المدرسة، وسائل الإعلام...
أ- الأسرة: تلعب دورا مهما في تنشئة الطفل اجتماعيا باعتبارها الخلية الأولى التي يوجد فيها ويبلور في إطارها تصوراته حول نفسه والعالم الخارجي ، وفيها يبني قيما وتوجهات ثقافية تبقى راسخة في لا شعوره طيلة مراحل حياته ، فهي تعتبر المدرسة الاجتماعية الأولى للطفل والعامل الأول في إعطاء سلوك الطفل صبغة اجتماعية فتشرف على تكوين شخصيته من خلال التفاعل والعلاقات بين الأفراد، لذلك فلا زالت هي المؤسسة التي تأتي في المقام الأول ثم يبرز بعدها دور المؤسسات الأخرى أي أن الإنسان العربي يحمل إحساس الانتماء للأسرة قبل الانتماء للمجتمع أو أية مؤسسة أخرى( ) لذلك فهي من أول العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية.
ب- المدرسة: هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية التي تقوم بوظيفة التربية ونقل الثقافة المتطورة وتوفير الظروف المناسبة للنمو جسميا وعقليا وانفعاليا واجتماعيا.
ولا يقل دور المؤسسات التعليمية عن دور الأسرة حيث ينفتح الطفل منذ صغره على مجتمعه ليعرف تقاليده وطباعه وهذا بفضل التنشئة الاجتماعية التي تطبع فيه خصائص المجتمع.
ج- وسائل الإعلام: تهدف إلى نشر المعلومات المتنوعة وإشباع الحاجات النفسية المختلفة وتؤثر وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وسينما وصحف ومجلات وكتب وإعلانات بما تنشره وما تقدمه من معلومات وحقائق وأخبار ووقائع وأفكار لتحيط الناس علما بموضوعات معينة من السلوك مع إتاحة فرصة الترفيه والترويج.
إن وسائل الإعلام من أهم خصائصها أنها غير شخصية وتعكس جوانب متنوعة من الثقافة وأثر وسائل الإعلام في عملية التنشئة الاجتماعية هو نشر معلومات متنوعة في كافة المجالات تناسب كل الأعمار، إضافة إلى إشباع الحاجات النفسية مثل الحاجة إلى المعلومات والتسلية والترفيه.
هذا بالإضافة إلى مجموعة من العوامل التي بدورها تؤثر على التنشئة الاجتماعية ومن بينها:
د- الثقافة: التي تعتبر مجموع ما يتعلم وينقل من نشاط حركي وعادات وتقاليد وقيم واتجاهات ومعتقدات تنظم العلاقات بين الأفراد، وكذلك أفكار وتكنولوجيا وما ينشأ عنها من سلوك يشترك فيه أفراد المجتمع.
ه- جماعة الرفاق: لها دور مهم حيث تؤثر في المعايير الاجتماعية وفي النمو الاجتماعي للفرد وبالتالي تؤثر في التنشئة الاجتماعية بصفة عامة.
وخلاصة القول:
بعد الحديث عن التنشئة الاجتماعية وعن أهدافها وآلياتها ووسائطها وشروطها يتبين لنا الدور الكبير التي تقوم به التنشئة الاجتماعية للفرد منذ طفولته إلى مماته، فهي تقوم بعملية تطبيع الاشياء داخله والسائدة في المجتمع وتعرفه عن المجتمع وتعطي لسلوكه صبغة الفرد الاجتماعي المندمج داخل مجتمعه، يكتسبه الطابع الاجتماعي لتصرفاته وتقوم بعملية تعليمه وتربيته، وترسيخ الأفكار والقيم والثقافة والعادات السائدة في مجتمعه ليصبح فردا ناضجا ناجحا يعرف ماله وما عليه وليتحول من كائن حيوي بيولوجي إلى كائن اجتماعي له دراية بكل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية ورغم قول البعض بأن التنشئة الاجتماعية تدنس عواطف وتصرفات الفرد، فإن التنشئة الاجتماعية ستبقى صاحبة شأن وفضل كبير على الفرد نظرا لما تقدم له من معلومات جاهزة.
III- أسباب مظاهر وانعكاسات الاختلالات الأسرية على نمو شخصية الطفل
لقد ذهبت جل الدراسات السيكولوجية والاجتماعية والتربوية إلى أن البحث والمقاربة النفسية والاجتماعية هي الحل الوحيد لمعالجة ظاهرة الاختلالات الأسرية كموضوع اجتماعي، والظاهرة النفسية لدى الطفل كموضع سيكولوجي محض، إذا وهكذا حضي مجموعة من المفكرين بالاهتمام بموضوع نفسي اجتماعي وتربوي منهم ما هو عالم نفس غربي اوشرقي، وعالم اجتماع غربي أو شرقي كذلك، إد انصبت دراستهم حول مؤسسة الأسرة و المدرسة، إذ حضيت بانتشار كبير داخل حياة الناشئة حيث سيبقى دور الأسرة مصيريا في تحديد شخصية الطفل وتشكيل بنية قوية للمجتمع، من أجل الحصول على مجموعة من المقاصد التربوية والتنموية للأسرة، على اعتبار أن الخلية الاجتماعية تشكل بمثابة المجال الطبيعي الأول الذي تتفق داخله شخصية الطفل وفق النموذج المؤطر لها داخل الأسرة والمحدد الرئيسي لقاعدتها .
وهكذا ذهبت جل الدراسات السيكولوجية إلى التاكيد على أن شخصية الراشد تتحدد ملامحها الرئيسية خلال السنوات الخمس الأولى من حياته وهذا ما يدل على أن مجال الأسرة هو المحدد الرئيسي لشخصية الراشد مع العلم أن الأسرة هي المؤسسة الوحيدة الساهرة على تربية الطفل منذ خروجه إلى حيز الوجود حتى سن التمدرس.
إن مؤسسة الأسرة كمؤسسة طبيعية لها دور هام في تربية وتنشئة الأجيال الصاعدة وهذا ما يمنحها مكانة الصدارة داخل المنظومة الاجتماعية من حيث وظائفها التنموية بالنسبة للمجتمع. لكن ما يهمنا في صميم هذا المحور هو التركيز حول إشكالية ما هي مظاهر وأسباب الاختلالات الأسرية ؟ وما هي انعكاسات على نمو شخصية الطفل.
بطبيعة الحال فيثير هذا الطرح الإشكالي طابعا سيكولوجيا اجتماعيا قائم بالذات، وهذا ما سيفرض علينا الحديث عن المناخ الأسري وتأثيره على شخصية الطفل، إذا فهناك عدة أسباب مؤثرة لها أثر نمو شخصية الطفل، فنحن هنا في هذا التحليل سنقتصر فقط على سبب رئيسي والذي يتجلى في توثر العلاقة بين الزوجين، إذا هذا هو السبب الرئيسي سنعمل على مقاربته مقاربة سيكولوجية واجتماعية وتربوية.
كما سبقت الإشارة إلى أن تؤثر العلاقة بين الزوجين سيؤدي مباشرة إلى حدوث مجموعة من الاختلالات الأسرية، إذ هذا التوتر الحاصل بين الزوجين ناتج عن أمور لم يتم ضبطها من قبل، فالزوجان مثل، يختلفان حول أمر ما، وفي حين يتطور هذا الاختلاف إلى خصام يتبادل فيه الزوجان العتاب واللوم الشديد ليتم بينهم الشتائم والتهديد، إذا كل هذه الأمور عادية، ولكن لماذا؟ لأنها حاضرة في كل زمان ومكان .. إذا كل دلك يعتبر مشهدا مألوفا لدى بعض الأسر في مجتمعنا، ويكون هذا الأمر حاصل عند بعض الأسر التي تعرف انسجاما خلال حياتها الزوجية، و في هذه الحالة غالبا ما تكون بعض الأزواج يتبادلن الاتهامات واستعمال اقدح الكلمات بحضور الأبناء، وهنا العديد من الشهادات سنقوم بتقديمها لاحقا، وأحيانا ما يكون صدور السلوك (الضرب مثلا) من الزوجة في البداية أو يشهد الأبناء أو بعضهم نزاعا مع الطرف الآخر، لكن أثبت دراسة ماخرا أن تلك التوترات أو النزاعات تأثر على نفسية الطفل، وحتى على سلوكه فبهجرة معرفة الأطفال بتوثر العلاقات بين والديهم فسيكون سلوكهم في اتجاه معاكس لما كان عليه من قبل وهذا خطر جدا على ما يعرف الأطفال وما يمكن أن يطرأ على حياتهم النفسية، ولفي هذا الصدد أشار العالم "سبوك. Spook " في نظرية تقول: " بأن الطفل الذي ينشأ في كنف والديه متنافرين في الانسجام والاتفاق في مشاعرهما، تكون تربيته ناقصة لا تؤهله لمواجهة الحياة( ) "
انطلاقا من هذه النظرية يمكن القول بان انعكاسات التوتر الحاصل بين الزوجين يمكنه أن يؤثر عليه في حياته أثناء بلوغه سن الرشد وخلال فترة التمدرس، ومن بين نتائج هذا التاثير (الرسوب المدرسي) أو معاناة من اضطرابات النوم وعدم التركيز، وأحيانا نكوصا في السلوك (التبول لا إرادي، مص الاصابع وظهور بعض الأعراض المرضية على جسده.
وأثبت دراسة قام بها. " Spook" أن أحد أسباب مرض "الربو" في السنوات الأولى من الطفولة قد ترجع إلى الخلاف المكتوم بين الزوجين"( )
وهذا ما يفرض على الطفل أن يعيش في جو أسري يسوده التوتر والنزاع في حين سيؤدي هذا التوتر إلى خلق حيل لا شعورية كخطاب غير مباشر موجه للأبوين ليعود الوئام إلى علاقتها، وهذا قد يؤدي به مباشرة إلى ممارسة بعض السلوكات اتجاه أخواته أو مع رفاقه في المدرسة.
ومن نتائج التوترات بين الزوجين كسبب من الأسباب الاختلالات الأسرية.و أثبتت دراسة من طرف العالم الأمريكي "بتلهايم Betel him " حالة فتاة عرفت بكيفية مفاجئة تراجعا في نتائجها المدرسية، وعند تحليل وضعيتها الأسرية تبين أن الفتاة متعلقة جدا بوالدها المنفصل عن أمها، والتي تولي ابنتها عناية فائقة، وتتمنى هذه الفتاة أن يتراجع والدها عن قراره بالانفصال عن أمها، ويعود إلى أسرته ويستأنف حياته العادية في جو من التفاهم والحب، إلا أن نجاحها في دراستها قد لا يتيح للأب .وبالتالي فشلها في الدراسة قد يشعر الأب بأنه المسؤول عن فشلها، وهذا ما استنتجه بتلهايم Betel him بأن الفشل في مثل هذه الحالة "متعمد" ويرمي لا شعوريا إلى تحقيق غاية أهم من النجاح المدرسي ألا وهو عودة الأب إلى زوجته وأسرته( ). هذا كان نموذجا للفتاة الأمريكية فنجد نحن كباحثين في المجتمع المغربي، هناك العديد من الحالات تعيش عكس ما تعيشه الفتاة الأمريكية (التي تميل إلى أبيها) فلدينا نموذج عربي مغربي محلي مقتبس من الواقع المغربي ويتعلق الأمر بطالبة، فهاته الطالبة "تميل إلى أمها" ولا زالت هناك العديد من الشهادات، تعيش نفس الوضع، اما نحن هنا سنقتصر على شهادة واحدة فقط.
بعد استجواب دام حوالي ساعتين مع طالبة عرفت حياة البؤس ابتداء من السنة الخامسة من عمرها، وبلوغها سن الرشد شاهدت عدة توترات، فاكتشفت أن أسباب توترها ارتبط مباشرة بأمر لا يتحمل المناقشة، إذ تجلى هذا الأمر حول نزاع الاستقرار في حين بدأ الشجار تدريجيا بين أبيها وأمها، ومع العلم أن البنت ببلوغها سن الرشد الكامل بدأت تتحمل المسؤولية في تقرير المصير وبالتالي عند فهمها للوضع فلاحظت على أن الأب هو من اراد الانفصال عن الأسرة متوج بالرحيل بدون العودة. وهذا ما دفع بالبنت أن تصبح متعلقة بأمها تعلقا وطيدا وصل إلى درجة النفي بصفة مطلقة من طرف البنت، وبسبب الخلاف الحاصل قرر الأب عفويا الابتعاد عن الأسرة كنواة و الام و الابنة كاشبال النوات.لكن هدا ما يعانية معظم الشرائح الاجتماعية.فهناك بعض الآباء لا يعرفون قيمة الأبناء( ) لكن إذا كان الأمر كذلك فما أثر التوتر الحاصل والنتائج التي تنعكس سلبا على نفسية الطفل.فبداية سنشرع في إعطاء نتائج حول الدراسة التي أقيمت على الطالبة. قبل الشروع في إعطاء نتائج عامة على الطفل كعنصر سيكولوجي.
كما سبقت الإشارة فلا يمكن أن تكون هناك توترات دون أن تكون هناك نتائج سواء كانت سلبية أو إيجابية، فمن يبين النتائج التي انعكست سلبا على حياة هاته الطالبة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
*- الشعور بخيبة الأمل في مواجهة تحديات العصر.
*- الحدوث المستمر للاضطراب النفسي للطالبة.
*- الشعور بالنقص العاطفي.
*- الشعور بالديمومة.
*- طغيان الطابع الدوغمائي على نفسية الطالبة.
*- عدم استقرار النفس وانفصال الذات.
*- فقدان الهوية في بعض الأحيان أثناء اجتماعها مع زملائها.
*- محاولتها تقمص شخصية الأب ومواجهتها لأصعب الأعمال الشاقة.
انطلاقا من هاته النتائج كان السؤال الموجه إليها و هو:
هل لازلت تعانين من النقص العائلي؟ وهل تفكر في إعادة الاعتبار لأبيك؟ فكان الجواب على الشكل التالي: " .. أنا لازلت أعاني من النقص العائلي.. ولست على استعداد من أجل إعادة الاعتبار لأبي وللرجال كلهم( )." (استجواب دار بين طالبة في فاس 2007/11/01 بكلية الآداب ظهر المهراز فاس) أما بالنسبة للسؤال الذي سيأتي كحل لهذه الوضعية فكان على الشكل التالي:
.. إذا كنت تفكرين في عدم إعادة الاعتبار لأبيك فما هو الحل والعمل فأجابت قائلة "... العمل والحل الوحيد.. هو أنني أرغب لان أكون وحدي وأتحمل مسؤولية، وأحاول أن أشارك أمي في العمل .. فأمي موفرة لي الجو الملائم والكامل من أجل سعادتي فلا داعي لاستدعاء أو ذكر اسم ابي فأنا اكرهه ، وما دام الجو ملائم لي بسعادة أمي فأنا سأسعى جاهدة لأن أتقمص دوره باجتهادي في الدراسة وحصولي على عمل مرتاح لأسعد أمي الحنينة.."
انطلاقا من هاته المعطيات السابقة يمكن القول بأن الأسرة الأبوية قد أفقدت هويتها. وبالتالي تكون هاته التوترات الحاصلة هي نتائج لسيرورات لم يتعلمها الفرد من قبل فمثلا عندما يشتد التوتر بين الزوجين رغم التفاهم الحاصل بينهما لا ربما سيكون الجواب بان يستحسن أن لا يشهد الطفل هذا التوتر وكنصيحة للناشئة يجب ابتعاد الأطفال ويناقشون مشاكلهم في جو من الخفاء ونحن نعلم أن الطفل ببلوغه سن التمدرس فإنه يتخذ مفهوم الشجار بمفهومه الدقيق سواء كان مباشر أو غير مباشر، كان داخليا أو خارجيا المهم هو مفهوم له نتيجة واحدة وهي انفصال أحد الطرفين ، انفصال الأم عن الأب أو الانفصال الأب عن الأم والحالة الأخيرة هي حالة انطبقت على الشهادة التي قدمناها في هذا التحليل، وبالتالي فالطلاق هو الحل الوحيد لحل هذه المشكلة، وعندما تخرج المسألة إلى موضوع الطلاق فيفرض على الآباء مباشرة الاستفسار حول المشكل .. نحن نعلم في حياتنا اليومية رغم استفسار أبنائنا حول المشكل فنحن لا نأخذه بعين الاعتبار وبالتالي يكون رد الفعل هذا اتجاه الآباء إما الإماطة بالأب وأخيرا انفصال الابن عن أحد الطرفين( )
لقد أثبتت بعض الدراسات النفسية الاجتماعية التربوية أن تؤثر العلاقة ين الزوجين تؤدي مباشرة بشعور الطفل بالذنب، فمثلا في بعض الأحيان يكون الطفل هو السبب في توتر العلاقة بين والديه على سبيل المثال "وقع شجار بين الطفل ورفيقه فكانت النتيجة إصابة رفيق الطفل بضربة في الرأس، فكان رد فعل من طرف الأب اتجاه ابنه عنيف وهنا تدخلت الزوجة مباشرة بعد ذلك، قائلة ".. تبارك الله طوالولك اليدين ياك ما حشمتيش كاضرب لولد" ومن نتائج ذلك يكون رد الفعل سريع من طرف الأب اتجاه زوجته إما أن يبرحها ضربا أو شيئا آخر( ). إذا كل هذا ناتج عن عملية الإخلال بضبط السلوك، وبالتالي يصبح الطفل مذنبا في توتر العلاقة بين أبيه وأمه وسيتوج هذا الذنب بالقلق وغيرها من الأعراض النفسية، مما يجعله يميل إلى العزلة واهتزاز صورته على ذاته، وبالتالي كل هاته المؤثرات قد تنعكس سلبا على شخصية الطفل بنسبة 25 % بالنسبة للأطفال الذين يتراوح عمرهم ما بين 5-10 سنوات و بنسبة 75 % بالنسبة للأطفال الذين يتراوح عمرهم ما بين 10 سنوات فما فوق .وهذا ما أتبثه دراسة الدكتور "عباس نور الدين "في كتابه "التنشئة الأسرية" لكن يبقى السؤال مطروحا ما حول ما هي الآثار النفسية الاجتماعية لغياب الأب عن الأسرة نتيجة الشجار؟
هناك عدة مؤثرات وآثارنفسية واجتماعية عند غياب الأب عن الأسرة فنجد مثلا الأب يغيب عن الأسرة مقيد بأشكال متعددة، قد يغيب بسبب الوفاة أو فسخ العلاقة الزوجية (وهذا الأمر ينطبق على الشهادة التي قدم في هذا الموضوع ). أو هجرة الزوجة، أو تواجده معظم الأوقات خارج الأسرة. لكن ما يهمنا هو الآثار التي يمكن أن يخلفها غياب الأب عن أسرته ،سواء بالنسبة لأبناء أو بالنسبة لتماسك الأسرة ذاتهامثل.
- فقدان الأسرة هويتها بالتالي تشتت العائلة
- تشتت النظام البيولوجي النفسي والعاطفي للطفل. وفي حالة غياب الأب عن حياة الطفل فما هي النتائج التي ستنعكس على نفسية الطفل؟
وفي حالة غياب الأب عن حياة الطفل فما هي النتائج التي ستنعكس على نفسية الطفل؟
يعتبر الأب بالنسبة للطفل مصدرا للأمن والحماية، ولا شك فيه أن غيابه المادي أو المعنوي سيحدث اضطرابا في حياة الطفل ويتجلى ذلك في مشاعر الخوف والقلق التي تنتاب الطفل بين الحين والآخر، ولا سيما أثناء النوم، وعلى أعراض نفسية جسدية، وما يسمى Psycho-Somatique بالإضافة إلى كثرة النسيان (الميل إلى العزلة) بشكل مباشر، وكمثال على دراسة حالة الشهادة الأولى عند فقدانها لأبيها ونفيه بصفة مطلقة فاعترفت بإحساساتها قائلة ".. أحس في بعض الأحيان بالقهر داخل أسرتي، وأصدر سلوكات لا إرادية اتجاه من يتحدث معي متوج بالقلق ..."( شهادة طالبة السالفة الذكر، 07/11/01 )) وبناءا على ما سبق، أجريت أبحاث ميدانية أشرف عيها العالم الأمريكي بتلهايم Betl him استنادا إلى حالات قام بعلاجها، من اضطرابات نفسية تظهر على الأطفال الذين يعانون من غياب الأب فالابن أو الابنة عندما يكبران ، قد يصعب عليهما القيام بدور الأب أحسن التمثيل إذا حرمانهما في طفولتها من الأب وفي هذا السياق يقول المحلل النفسي " برنارتيس" Bernar tes " لكي تكون أبا لابد وأن تكون ابنا في السابق" وكذلك البنت فإنها قد تنتظر من زوجها أن يقوم بدور الأب التي حرمت منه، وأحيانا تعبر عن ذلك بميلها إلى الزواج من رجل متقدم السن كبديل عن الأب التي حرمت من عطفه وحنانه في طفولتها( ) .
وكثيرا ما تشهد به بض حالات الأطفال في مجتمعاتنا، إذ تفرض عليهم الظروف أن يعيشوا مع أمهاتهم، وغالبا ما تكون هاته الحالات عند البنات إذ يفضلون هذا الأخير الاستقرار مع أمهما بعيدين عن آبائهم نظرا لعدة اسباب كسبب الطلاق أو الهجر، وغالبا ما تحاول إلقاء اللوم على الأب وعلى مرآى مسمع الطفل قد تحاول تشويه صورة الأب في نظر الطفل بأن تصفه بصفات سلبية وأحيانا تكيل له الشتائم وتحمله مسؤولية ما تعانيه، وخاصة أن زوجة المطلقة تميل إلى الشكوى كتنفيس عن حالة الإحباط التي تعيشها وبالتالي تكون صورة الأب في نظر الطفل هي صورة مشوهة.
وهناك الكثير من الأمهات تحرضن الابناء على تشويه صورة الأب، مستخدمة وسائل لا أخلاقية رغبة في الانتقام من الأب، وبالتالي سلوك بمثل هذا من جانب الأم سيء بالدرجة الأولى إلى الابن الذي سيكون أبا في المستقبل وكذلك البنت التي ستكون أما في المستقبل وترتبط بعلاقة زواج مع رجل( ).
وأشار "محمد عباس نور الدين" في كتابه القيم "التنئئة الأسرية" "أن هناك بعض الأمهات الغير الواعيات والتي تعيش هذه الوضعية، ترتكب خطأ فادحا في حق أبنائها عندما تحاول تشويه صورتهم عن والديهم كيفما كان سلوك الأب وصورة الأب في هاته الحالة يجب أن تظل في مخيلة الابن مقرونة بكل ما هو ايجابي( )" إذا انطلاقا من هذا التوضيح يمكن القول بان الزوجة هي السبب في فقدان الأبناء حنان أبيهم ولهذا قام "سبوك" بتوصية الأم المطلقة اوالتي هجرها زوجها أن لا تحاول أن تلعب دورالأب والأم في نفس الوقت لأنها تستطيع ذلك مهما فعلت ، ويؤكد بأن على الأم أن "تبقى ظل الأب قويا في البيت وذلك المصلحة الأبناء أنفسهم"( ) وذلك من أجل الحفاظ على الحضانة السليمة متوفرة على شروط تربوية يمكن لهم أن يكتسبوا من الخبرات أكثرمما لو ظلوا داخل أسرهم وهو ما يساعدهم على نمو شخصيته بكيفية طبيعية، خاصة إذا أتيح لهم أن يعاملوا داخل دور الحضانة بمزيد من التفهم والعطف والحنان وكذا تطوير أفكارهم وإبداعاتهم...
لقد حاولنا بإنجاز وضع مقاربة نفسية واجتماعية في هذا المحور، وما يبقى لنا سوى طرح سؤالا آخر حول دور الأسرة في تنمية التفكير الإبداعي لدى الطفل .وبناءا على هذا الطرح الإشكالي الذي يبقى جوابا في حد ذاته، إذ شغل هذا الأخير بال مجموعة من علماء النفس والمربون، فإنهم ركزوا في معظم دراساتهم على الدور الهام الذي تلعبه الأسرة في تكوين شخصية الطفل وكذا إبداعاته .. الخ، ودهبوا بالقول الى أن المعالم الرئيسية لشخصية الفرد تتحدد في طفولته، وان هذه المعالم نطبع شخصيته مدى الحياة، وأن عمليات التعلم واكتساب الخبرات الجديدة ليس من شأنها أن تغير تغييرا ما تم ترسيخه في شخصية الفرد في طفولته، ومن بين الحاجات الأساسية للطفل هي الإشباع، ويتم من طرف الأسرة، بحيث كلما كانت الأسرة مهيأة للإشباع حاجاته إلى واسترجع الطفل بكيفية متوازنة تسمح له بأن يعبر عن كامل قدراته العقلية والبيولوجية.
وهناك مجموعة من المفكرين أيضا اختلفوا حول الآراء السابقة إذ اتفقوا على أن من أهم الحاجات النفسية للطفل بعد الحاجات البيولوجية يمكن تقسيمها إلى أربعة أنواع من الحاجات وهي.
1- الحاجة إلى الشعور بالأمن.
2- الحاجة إلى الشعور بالحب والانتماء .
3- الحاجة إلى الشعور والاحترام.
4- الحاجة إلى تحقيق الذات.
إذا، فإذا استطاعت الأسرة أن تحقق القدر الهائل من هاته الحاجات فإنها ستمنح للطفل المناخ الملائم للتعبير عن قدراتهم العقلية والإبداعية، وخير دليل على ذلك، هناك مجموعة من الدراسات النفسية والاجتماعية اهتمت بهذا الموضوع، فمثلا نجد العالمان " ماسلو MASLOU " و " روجرز Rogers " في دراستهما لظاهرة الإبداع، إذ أكدوا في هاته الدراسات على الدور الهام الذي تلعبه الأسرة في توفير الظروف المواتية لكي يعبر الأطفال عن قدراتهم الإبداعية والعقلية، وتبين لهذين العالمان أن الأطفال المبدعين الذين تمت دراستهم، يتميزون بقدرة التعبير عن أفكارهم، وانفعالاتهم وانهم أقل تعرضا للقمع من طرف أسرهم، يتصف سلوكهم بالعفوية والتلقائية، وبالبساطة وعدم الخوف من المجهول، ويشعرون بقدر كبير من تحقيق الذات بسبب تفهم الأسرة لحاجاتهم وطموحاتهم، لكن هاته الدراسات والنتائج عرفت دحضا من طرف مدرسة التحليلي النفسي، إذ توصلت بنتائج تخص هذا الموضوع. فأشرف على هاته النتائج العالم "فرويد Freuid " و آدلر ADLER " الذين ارجعا عملية الإبداع إلى تدخل اللاشعور، ففي نظر فرويد " أن المبدع يعبر من خلال إبداعاته عن رغبات مكبوتة في اللاشعور، يتم إعلاؤها أو تصعيدها على شكل عمل إبداعي غير مألوف .. فالمبدع كالمريض النفسي أو العصابي، كل منهما يهرب من واقعه المؤلم إلى الخيال، وإلى أنهما يختلفان في أن المبدع يظل قادرا على العودة من جديد إلى عالم الواقع ليتيح الآخرين أن يشاركوه وجدانا في عمله الإبداعي (الفنانون .. والأدباء، والمبدعون..) أما العصابي فيظل حبيس نرجسيته التي تحول بينه وبين التواصل مع الآخرين( ).
أما بالنسبة للعالم النفسي ADLER فاعتبر أن العمل الإبداعي تعبيرا عن شعور المبدع بالنقص وإذا حاول هذا الأخير التعويض عن هذا الشعور من خلال عمل إبداعي يميزه عن الآخرين ويجعله متفوقا عليهم.
لكي لا نطيل في هذا التحليلي الذي يطغى عليه الطابع السيكولوجي لدور الأسرة في نمو شخصية الطفل، يمكن القول بان هذتا ما عرفته مدرسة التحليل النفسي من انتقاد في هذا الموضوع أو فيما يخص التفسير التي قدمته لعملية الإبداع، ويتجلى هذا الانتقاء في القول: " بأن تدخل اللاشعور في العمل الإبداعي، قد يعرقل أو حتى يعطل عملية الإبداع ذاتها " وهذا ما يكاد يطمح العلماء المحدثين إلى حدود الآن. هو أنه " كلما أتاحت الأسرة لأبنائها ممارسة أنشطة حرة يرغبون فيها وتشعرهم بالمتعة ، كلما هيأت لهؤلاء الابناء فرصة نمو قدراتهم الإبداعية والعقلية. وهكذا... ( ).
استنتاج تركيبي:
إن ما يمكن قوله عن هذه المقاربات النفسية والاجتماعية والتربوية فإنها انصبت أغلب أفكارها حول أسباب و مظاهر الاختلالات الأسرية وأثرها على نمو شخصية الطفل ، وهذا ما فرض علينا البحث عن البؤرة أو المحيط التربوي الذي سيمنح الحفاظ على استقرار العائلات وعدم تشتتها، وركزنا في هذا المحور على مؤسسة الأسرة، فلاحظنا من خلال هاته المقاربات أن دور الأسرة بقي أساسيا ومصيريا في تحديد شخصية الطفل وتشكيل شحنة المجتمع، والأسرة باعتبارها بؤرة الوظيفة التربوية داخل الخلية الاجتماعية بقيت تشكل المجال الطبيعي الأول الذي تتفق داخله شخصية الطفل وفق النموذج المؤطر لها داخل الأسرة والمحدد لقاعدتها الرئيسة.....
عندما ركز محمد السادس على ضرورة إصلاح قطاع التعليم، كان يوجه رسالة مباشرة للأحزاب المشكلة للحكومة، كي تعمل على ترشيح «القوي الأمين» على رأس وزارة التربية الوطنية. غير أن التشكيلة النهائية لحكومة عباس الفاسي أكدت بالملموس أن الأحزاب لم تستطع تحمل مسؤولية هذا القطاع الحيوي. الأمر الذي دفع الملك بوصفه رئيس السلطة التنفيذية، إلى تعيين أحمد أخشيشن على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي. خوف الأحزاب من تحمل مسؤولية حقيبة التعليم يطرح الكثير من علامات الاستفهام أهمها: ما شرط وجود هذه الأحزاب، إذا كانت عاجزة عن تدبير ملف حساس وحيوي يشغل أزيد من 300 ألف من رجال التعليم، وحوالي15 ألف أستاذ جامعي، ويبتلع ربع ميزانية الدولة؟
التفسير الوحيد لخوف الأحزاب من «قنبلة» التعليم، حسب بعض المتتبعين، يعود بالأساس إلى تمثلهم للقطاع وبكونه -في نظرهم- ضعيف المردودية السياسية، وأن القطاع يعرف مشاكل كثيرة تحتاج لإرادة سياسية أكبر من التي يتوفر عليها غالبية السياسيين. وإذا صح هذا المنطق، فإن الأحزاب تصرفت تصرف «الجبناء»، لأن السياسي الحقيقي في المجتمعات الديمقراطية، هو الذي يقذف بنفسه في أتون مشاكل المجتمع ويصارع من أجل حل مشاكل القطاعات الحساسة التي تمس حياة المواطنين ومستقبلهم. لكن ما يحدث في وطننا هو أن غالبية السياسيين يتعاملون بمنطق «الريع السياسي» ويتسابقون لتحمل مسؤولية حقائب وزارية رافعين شعار «أنا ومن بعدي الطوفان».
لكن هناك بعض المتتبعين، ممن استطلعت «الوطن الآن» آراءهم، من يقول، إن إلحاق وزارة التعليم بالمربع الملكي أمر عادي ومقبول ولا يد للأحزاب فيه، لأن الحكومة المعينة ليست حكومة أحزاب، بل هي حكومة الملك، وهو الذي اختار وفرض وزراءها، وبالتالي لا يمكن أن نطبق على الأحزاب مضمون المثل المغربي «طاحت الصمعة علقوا الحجام». كما أن تعيين وزير من خارج مربع الأحزاب هو أمر عادي، لأنه لا يهم أن يكون زيد أو عمر، فهناك توجهات عامة يؤطرها الميثاق الوطني للتربية والتكوين ويحدد سقفا زمنيا لأجرأتها، وأن أي شخص كيف ما كانت مظلته السياسية ملزم بتنفيذ خريطة الطريق التي جاء بها الميثاق.
الأزمة التي أصبح يتخبط فيها هذا القطاع الحساس دفعت مهندسي التشكيلة الحكومية بإلحاق حقيبة التعليم بوزارات «السيادة» ليقينهم على أن الأحزاب غير مؤهلة لتدبير ملف التعليم الذي ظل يجتر النكسات والإخفاقات منذ الاستقلال، وكذلك لرغبة مخرج فيلم حكومة عباس الفاسي المستشار مزيان بالفقيه وضع ربان قادر على الإبحار بسفينة التعليم في مسالك الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي يعد من أبرز مصمميه، وكذلك لحفظ ماء وجهه أمام الملك ومحاولته اليائسة إصلاح العيوب الكثيرة التي رشحت خلال تطبيق العشرية الأولى، والتي من أبرزها ضعف الجودة والاقتصار على التغيير الشكلي لنظام التكوين وغياب الصلة بين نوعية التكوين ومتطلبات سوق العمل.
استعملت فيها الإشاعة
عباس أحرق إعلاميا مرشحين للاستوزار
لا يختلف اثنان في أن حكومة عباس الفاسي كانت حكومة إشاعة بامتياز.. فمنذ تعيينه وزيرا أول وحرب الإشاعات دائرة على أشدها. حرب الإشاعة أدت إلى سقوط العديد من الوزراء من فوق مركب الحكومة، وقذفت بآخرين إلى بر الآمان، كما أعطت صورة سيئة للعملية الديمقراطية التي يظن سياسيونا أنهم انخرطوا فيها بكل طواعية. فتناسل الإشاعات حول من سيتولى الحقائب الوزارية أظهر أن الصراع بين الأحزاب يتمحور حول الكراسي الوزارية، وليس صراعا من أجل فرض برنامج يخدم مصلحة المغاربة.
وفي هذا الإطار اتصلت «الوطن الآن» بالأستاذ الجامعي والباحث السوسيولوجي أحمد شراك (الصورة) الذي اعتبر أن «الإشاعة مقدمة للحقيقة، وأحيانا تكون مقدمة إما للإلغاء أو التحرش أو الإقصاء أو تشويه سمعة حسب الظروف والمعطيات». أما فيما يخص تناسل الإشاعات عند تشكيل الحكومة فقال بأنها «تسير في خط متوازي مع المفاوضات التي كان يجريها عباس الفاسي مع الأطراف المعنية ومع القصر، لأنه خلال فترة المفاوضات كانت تصعد أسماء وتسقط أخرى. وهذه مسألة طبيعية، في رأيي، ما دام هناك أخذ ورد كان يتسرب بطريقة ما إلى الصحافة.. وفي إطار السبق يقتنص الصحافي ما يسمع من المصادر القريبة منه وينشرها ليطلع عليها الرأي العام. ومن ثم قد يبدو للمتتبع العادي أو المباشر بأن الأمر فيه «لخبطة»، أو فيه شيء من التناقض والمفارقات والعجائب. لكن الأمر في نهاية المطاف هو سيرورة لمفاوضات فيها اقتراحات واقتراحات مضادة. مع الأسف أن بعض الاقتراحات كانت تخرج إلى القراء، ولهذا كان الهدف من تسويق بعض الأسماء حرقها إعلاميا من أجل إبعادها أو تهييئ الرأي العام لتقبلها. ولهذا فالإشاعة هي مقدمة للحقيقة أو مقدمة لإلغاء أو إقصاء. ومن وجهة نظري أن المفاوضات الحكومية كانت تقتضي أن تصعد أسماء وتسقط أخرى حسب مراحل التفاوض، لأن هذا الأخير كانت تتدخل فيه أطراف متعددة وأحزاب متعددة، وكل حزب كانت له لوائحه. النقطة الثانية أن المسألة مرتبطة بدوافع سيكولوجية، لأن صاحب الحاجة أعمى والطموح أعمى. وهنا أقصد الطموح الجارف لبعض الأشخاص المرضى بالاستوزار وليس الطموح الهادف، وهؤلاء يحاولون الترويج لأنفسهم من أجل الفوز بمقعد وزاري محتمل
عبد الرحمن المالكي، فراعي عبد السلام، لحبيب امعمري، أحمد بوزيان، محمد عبابو، قيس مرزوق ورياشي، أحمد شراك، عبد الرحيم اليعقوبي، الخمار العلمي، محمد ياسين، محمد لبحر، حسن علوي الشافعي، كريم أوعمو، خالد حادجي.